روسا العساكر واعلمهم بتلك الأحوال وباتت الغز هم والعساكر على أهبة الحرب .
وحين غسق الظلام . وبقي الأكثر نيام . هجمت عساكر الارناووط على منزل عثمان بيك . وكان عنده خمسماية نفر سكمان . فتار بينهم الحرب ووقع الطعن والضرب .
فاتفقت السكمان والارناووط وحين [ 727 ] راء عثمان بيك ذلك الخيانة فرّ برجاله إلى خارج البلد . ودخل محمد على إلى منزل عثمان بيك . وضبطوا جميع الأموال والتحف الغوال .
ثم ساروا إلى إبراهيم بيك وهجموا على منزله فالتقاهم بالرصاص فاحتاطوا بالمنزل . وصعدوا إلى الاسطحه . وبدوا يلقون النيران . فركب إبراهيم بيك وخرج ومماليكه من باب الدار . والرصاص عليه كالمطر . وخاض بينهم كالليث الكاسر . وقتل منهم جمعا متكاثر . ولم يزل ساير حتى بلغ إلى قرب قلعة الكبيرة . فوجد المتاريس امامه .
والعسكر زايد ازدحامه . فهجم على المتاريس وقتل من كان عليها . وقفز بجواده عنها ونجا منها . فوقع رصاص في الجواد فكبا به وسقط إبراهيم بيك من فوقه فقدمت [ له ] المماليك هجينا . فركب وسار إلى عند عثمان بيك وقتل في هذه المعركة نحو ثمانين مملوك . ومن الارناووط ما ينوف عن المايتين . وبعد خروج الغز هجمت العساكر على بيوتهم ونهبوها وسلبوا جميع ما بها من الأموال والامتعه الغوال وكانت الرعايا المصريين في زوال دولة الغز مبتهجين . ونادا محمد على بالأمان . على الرعايا والبلدان . ثم سار محمد على إلى القلعه الكبيرة . وكانوا الغز المصريين قد هربوا منها . ودخل محمد على إلى القلعه . واخرج محمد باشا وإبراهيم باشا الماسورين الذي قدمنا الذكر عنهم . ونادا باسمهم في القاهرة . وجلسوا في المنزل الكاين على بركة اليزبكيه . وألقوا امامهم تلك الروس المقتوله من الغز . وانتصبت امامهم جميع اغاوات الارناووط والسكمان .
ما خلا حسين بيك أخو طاهر باشا الارناووط . فإنه نفر منهم وابعد عنهم . فلما راء محمد بيك ذلك الانقسام . طفق يقول إلى روسا العساكر والعلما والأعيان انني انا معزول عن هذه الولاية . ولا يمكنني المقارشه والاحكام والتدبير والنظام . وكان منه ذلك الكلام خشية من ما وقع منهم من الانقسام . واتفقت معه السكمان على ذلك المرام .
وجمعوا رأيهم ان يتوجه محمد باشا وإبراهيم باشا إلى مدينة الإسكندرية . ثم ساروا إلى بولاق وانحدروا بالمراكب إلى رشيد . وبعد مسيرهم [ دعا ] محمد على ديوانا . وجمع جميع اغاوات السكمان والعلما والأعيان . واعرض عليهم فرمان وارد من الإسكندرية من خورشيد احمد باشا يخبرهم ان الدولة العلية قد أنعمت عليه بالولاية على الديار
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 395
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩٥