وقتل أكثرهم وكان ذلا عظيما على ذلك الوزير وندم على خروجه من [ 725 ] الإسكندرية وحضوره إلى الديار المصرية . ثم إن بعد مسير عساكره إلى برّ الشام وتقهقره بتلك الآكام . ونهب الامتعه وما كان له من الخزاين والأموال المتنوعة . ارسل له عثمان بيك تلك الكتابات التي وقعت منه إلى العساكر ويقول حيث إن ضميرك على هذا المرام . فليس لك عندنا مقام . ويلزمك الذهاب إلى برّ الشام . فخاف على باشا مخافة عظيمه على نفسه . لان لم يكن عنده أحد من ابنا جنسه . وفي الحال توجه إلى برّ الشام . ونهبت الغز ما كان تبقى معه من الحطام . ثم بعد ذلك رجع عثمان بيك إلى مصر في موكب عظيم ومحفل جسيم . وضربت المدافع من القلع والأبراج . وحصل عند الغز السرور والابتهاج .
واما على باشا بعد مسيره إلى برّ الشام في بعض من الخدم ارسل له عثمان بيك البعض من الغز إلى الطريق فاعدموه السعادة والتوفيق . ودفنوه في ذلك البر ورجعوا إلى مصر . وبعد دخول عثمان بيك إلى القاهرة احضر قاضى عسكر وقبجى باشى الذي كان حضر بالأوامر . وجمع بعض موجودات على باشا وأمتعته وسرادقه وارقموهم بقايمه . فبلغت نحو ثلاثون كيس . وامر ان يتسلمهم قبوجى باشى . فآبا من ذلك المذكور خوفا من عاقبة الأمور . ثم كتبت الغز يعرضون إلى الدولة العلية ما ابداه على باشا من الفتن بين العساكر لكونهم انهبوا البلد والرعايا وهو مقيما في الإسكندرية . يوعد بالحضور ويحادف الأمور . ويجمع عساكرا وجمهور . وحين قدم من الإسكندرية إلى الديار المصرية في عساكر وافره . وقصده تملك القاهرة بالفتنه والمخامره . فمنعناه عن ذلك المرام . وطلبنا منه الصلح والسلام وان يصرف عساكره ويدخل إلى مصر بالأمن والنصر فآبا عن ذلك المرام . وسار إلى برّ الشام . واعاقنا عن تمشى الحاج الشريف في هذا العام .
وارسلوا تلك العروضات إلى الدولة العلية . ثم امر إبراهيم بيك بان يؤخذ سناجق إبراهيم بيك الصغير وسليمان بيك . واظهر الامر انهما تباطيا بالمسير مع علي باشا حتى قتله العربان في تلك الآكام
ثم إن بعد مده جرت الكتابات ما بين خورشيد احمد باشا المقيم في الإسكندرية وإبراهيم بيك . وكان خورشيد باشا من العقلا المهذبين مدبرا اعماله متقنا أحواله .
وكان يريهم إلى الغز المحبة والوداد . وفي قلبه لهم الضغينه والعناد . ثم إن إبراهيم بيك اظهر ان رجع لهم جواب من الدولة العلية متضمنا العفو عنهم والتأييد لهم . وجمع
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 392
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩٢