[ يفنوهم ] إلى اخرهم . ولم يزالوا في اثرهم إلى حدود الجيزه . وقد مات منهم نحو ثلاثماية نفر . وعند الصباح امر خورشيد باشا باخراج العساكر الموجودة في مصر إلى الجيزه . وبقي الباشا بشردمه وجيزه . وعند غروب الشمس تقدمت الجيوش إلى الحرب واستعدوا للطعن والضرب . وجالت الفرسان وظهرت الشجعان . وهاجت العربان . وخاف الجبان . وبان قوى الجنان حين تزاحمت الصفان . وتصادمت الفريقان .
وبدت الروس تتناتر كتناتر أوراق الأشجار من أول الليل إلى اخر النهار . والقتال بالاتصال حتى مال النهار وظلم الليل فاشتد الحرب والويل . ومضى الليل الثاني . وهما في ابعاد وتدانى . وحين لاح النهار فكلّ من الحرب كل جبار . وكان قد مات عده من العربان والارناووط والسكمان . وبعد انفضاض القتال . وابطال الحرب والنزال .
ارتفعت الغز إلى الجبال . لأنهم كانوا قليلين العدد . ورجعت الأتراك والارناووط إلى الكنانه بالذل والإهانة . ودخل محمد على وقلبه من الهم ممتلى وشيعوا الاخبار في تلك الديار . انهم طردوا الغز إلى الصعيد . ورجعوا بالنصر والتأييد . وكانت واقعة المشاجره بين الغز بعد خروجهم من القاهرة لأجل تلك الخيانة الذي وقعت من عثمان بيك البرديسى في حق محمد بيك الألفي كما تقدم عنه الشرح
وبعد دخول العساكر إلى القاهرة ارسل خورشيد باشا السيد على باشا إلى الإسكندرية لكي يتوجه إلى القسطنطينية ويعرض إلى الدولة العلية بأنهم طردوا الغز من الديار المصرية . ويطلبون العفو عنما فعلوه من الذنوب بطردهم إلى محمد باشا وإبراهيم باشا وتوجه المذكور على هذه الصورة المذكورة . وبعد ذلك ارسل خورشيد احمد باشا عثمان آغا الخزندار يتكلم مع اغاوات العساكر بان العلوفه الذي كانت مكسوره لهم عن الخمسة اشهر يوردوا الحساب عنما قبضوه من الغز ولا يبقى لهم منها غير القليل . فمن يريد الإقامة ويقنع بالانتفاع من دون علايف فليقيم . ومن لا يريد فلينعزل وينتقل وكان ذلك بتدبير محمد على لعلمه ان عساكر الارناووط ليس لهم طريق إلى النفوذ .
لان دروبهم مسدده برا وبحرا . فارتضوا بذلك رغما وقهرا . وقاموا في البلد بالهم والنكد . لأنهم لم كانوا يستطيعون الفرار من تلك الديار
وفي تلك الأيام ابتدت تواردت الاخبار بان احمد باشا الجزار اتته الأوامر من الدولة العلية بالتولى على الديار المصرية . فخافت أهل مصر خوفا عظيما لما يعلمون من شره ويعهدون من ظلمه . وكانت الغز كما تقدم الايراد دايرين في تلك البلاد . قاطعين عن
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 397
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩٧