تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
من أنت يا أمير اجابه انني محمد بيك الألفي الكبير . فقال له ابشر بكل سلام . ولا تخاف من هولاى الليئام . وقدم له عشرة روس من الخيل الجياد . وقال له سير بالأمان مع هولاى العربان . وبعد ذهابه مع تلك العربان أقبلت الغز بالعساكر . وسألوا عن محمد بيك فقالوا له لا نعلم إلى اين هرب . فرجعوا إلى مصر . وقد عظم ذلك الامر على قنصل الانكليز بتلك الخيانة بعد ما قضى محمد بيك من اجلهم كل اهانه . ولما تحققت الارناووط والسكمان انقسام الغز بدت تتمرد في المدينة وينهبون من الرعية . وبدوا يطلبون علايفهم المتأخرة بالفجور والمجاسره . ويتهددوا الغز في الخروج من الكنانه . وقد ضاقوا منهم الضنك والإهانة . وكانت رجّه عظيمه في تلك المدينة . لان نهضت العساكر على سارى عسكرهم محمد على . فأرسل عثمان بيك البرديسى طمّنهم على دفع علايفهم وصار الاتفاق بينهم ان يدفعوا علوفة ثلاثة اشهر . ويفوت العسكر علوفة أربعة اشهر وفي تلك الأيام امر عثمان بيك بهدم قلعة الضاهر أبى برس . ونقل جميع ما بها من المدافع والجبخانه ثم هدموا قلعة الريش التي ابنتها الفرنساويه . وبنى عثمان بيك صورا داير كوم العقارب فوق بوابة الناصرية حيث كان ساكنا . ثم إن إبراهيم بيك عمل ديوان ودعا العلما والأعيان . وعرفهم انه اتفق مع روسا العساكر ان يدفع لهم علوفة ثلاثة اشهر ثلاث آلاف وسبع ماية كيس . وان مراده يغرضهم على الرعية والوكايل . وان بعد ايراد تلك الأموال الوافرة . يتوجه العسكر من القاهرة . فاجابوهم العلما إلى ذلك . وبلغ ذلك إلى أهل البلد . فتعصبوا الرعايا جميع . ونهضوا نهضة واحدة . وهاج الشعب هياجا عظيما . فحين ما رآوا الغز ذلك الامر ارسلوا المناديه إلى البلد بابطال الطلب وحين نظر محمد على الاختلاف الذي توقع ما بين أهل مصر الرعية والغز المصرية . عقد المشورة بين اغاوات العساكر ان يغتالوا الغز الموجودين ويقتلوهم أجمعين . وقد بلغ إبراهيم بيك اختلاف العساكر عليه . وعدم أركانهم اليه لأجل خيانته إلى محمد بيك الألفي وظلمهم للرعيه فعقد ديوانا ودعى محمد على وجميع العلما والأعيان وتكلم معهم ان يمشوا له تلك الأقلام على البلد . فاعتذروا له ان ليس لهم يديه على الرعية . فقال محمد على أن هذه رعية السلطان . وليس ان نأخذ منها علايفنا . ووقعت المشاجره ما بينهم . وخرجوا من الديوان على ذلك الشان . وسار محمد على إلى منزله . وجمع
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 394 | حيدر أحمد الشهابي