روسا عساكر الارناووط وطلب منهم ان يلبسوا كسم السناجيق ويلبسوا عساكرهم ملابيس المماليك والكشاف . وأوضح لهم ان الغز والارناووط عصبة واحده من غير خلاف . وان لهم استحقاق في الأراضي المصرية . وان الغز لا يقدرون على تقدمة العلايف الثقيله . والأموال الجسيمة . فانصرفوا من امامهم وقلوبهم مملوة حقدا وضغينه .
وكانوا ينهبون من مدينة القاهرة بالسر والمخامره . وكانت أيام صعبه على رعية القاهرة
ثم إن طلبت الغز من القناصل الافرنجيه مايه كيس لأجل تشهيل الحاج واخراجه من مدينة مصر على طريق البحر . ثم حضر خط شريف من السلطان سليم إلى خورشيد باشا يخبره ان الفرنساويه خارجه بعماره عظيمه لمحاربة الانكليز . وان يكون متيقظا على البواغيز . ويصدهم بأحسن صد . وذاكر له ان قد بلغ دولتنا العلية ظهور عبد الوهاب واتحاده مع الاعراب . فلذلك وجهنا عليه على باشا والى بغداد ليمحى اثاره من تلك البلاد وأمرنا احمد باشا الجزار ان يسير بعساكره إلى الأقطار الحجازيه فتمدّوه في ثلاثين الف اردب من الغلال وتجهزوا له الفين فارس من الابطال
ثم إن في شهر ذي القعدة حضر نجاب من قنصل الانكليز الذي في اسكلة الإسكندرية إلى القنصل الذي في مصر يخبره بحضور محمد بيك الألفي الكبير من جزيرة انكليتيره . كرسي مملكة الانكليز صحبة مركب كبير قصد اسكلة ابوقير .
فصار فرحا عظيم عند المصريين وضربوا مدافع كثيرة وحراقات منيره . وتجهزوا الغز إلى ملاقاة محمد بيك [ 726 ] فاجتمع عثمان بيك البرديسى وإبراهيم بيك . وعقدوا رأيهم سرا انهم يقتلوا إلى محمد بيك الألفي . وصمموا النية على عدم دخوله إلى الديار المصرية .
وارسلوا إلى يحيى بيك المقيم في رشيد ان يغتاله في خروجه من البحر . واحضروا محمد على سر عسكر الارناووط والسكمان . واعلموه بذلك الشان . ثم سار عثمان بيك ومحمد على بألف راكب إلى بلدة الجيزه وكبسوا على بشتك محمد بيك الألفي الصغير . وقبل وصولهم فرّ منهم هاربا . فنهبت العساكر بما في الجيزه . واخذوا منها أموالا كثيره .
واما محمد بيك الألفي الكبير فإنه قبل وصول العلم إلى رشيد كان خرج قاصد مصر .
وفي مروره في النيل التقى بمركب خارجا من مصر فأخبره ان الغز والارناووط كبسوا على مملوكه محمد بيك الألفي الصغير ففر منهم هاربا . ثم نظر فراء المراكب قادمه بحرا والعساكر برا . فدفع مركبه إلى الجهة الشرقية . وخرج إلى البر مع مماليكه العشرة .
وفر هاربا إلى نجع من نجوع العرب . ودخل إلى حرم الشيخ نصر ابن شديد فقال له
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 393
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩٣