المصرية . وحين قريوا ذلك الفرمان ابتهجوا غاية الابتهاج . واستركنوا من تلك الهياج . ووقع بينهم الاتفاق ان يكون محمد على وحسن بيك الارناووطى أخو طاهر باشا الذي تقدم ذكره بان يتولوا احكام البلد لبين ما يحضر خورشيد باشا وارسلوا السيد على باشا الذي كان ماسور عند الغز واليا على القلعة الكبيرة
واما الغز فإنهم حين خرجوا من مصر ذهبوا إلى بلدة الجيزه
وقد كان في ذلك الاختباط وقع أيضا رجه عظيمه في مدينة ضمياط . ونهضت العساكر على على بيك سارى عسكرهم ليقتلوه لأجل علايفهم فهرب من بينهم وارتجت اهالى المدينة رجة عظيمة واجتمعت علما البلد والقناصل الذي هناك وأوعدوا العساكر في علايفهم . وكتبوا إلى حاكم البلد احمد بيك لأنه كان حين بلغه خروج الغز من القاهرة خشي على نفسه من المخامره . وسار في الحين إلى عند الغز المصريين
ثم إن بعد اربع عشر يوما حضر خورشيد احمد باشا إلى بولاق ودخل مصر من باب النصر بموكب عظيم . واحتفال جسيم . ومشيت جميع العساكر قدامه إلى بيت إبراهيم بيك الكبير واستقر هناك
وكان قبل خروجه من الإسكندرية اعرض إلى الدولة العلية بما فعلت العساكر في القاهرة من الفتن والمغادره . وكيف اخرجوا الغز المصريين في مباشرته وتقريره . وانه متوجه إلى مصر لأجل تدبير المطلوب . وبعد دخوله كما ذكرنا جمع العلما والحكام والاغاوات وأصحاب الكلام . واشهر لهم الامر ان ليس عليه ولاية مصر بل إذ بلغه طرد الغز إلى الخارج اتى لمساعدة العساكر وهو [ 728 ] إلى الان وكيل الدولة العلية إلى بينما يأتيه تقرير بالولاية على الديار المصرية . وتم بينهم الاتفاق في خروج العساكر إلى محاربة الغز واطلق المناداه في المدينة بالأمان والاطمان . وكانت الغز منعت جميع الوارد إلى القاهرة من الغلال . فامر خورشيد باشا ان تخرج العساكر إليهم ويطردوهم عن دايرة القاهرة . فقالوا الجميع لا نخرج للحرب ما لم نأخذ جميع العلايف وباتوا على ذلك الحال وهم في قيل وقال . ومشاجره وجدال . وفي نصف الليل نهض محمد على بجانب من العسكر من الارناووط والسكمان وكبسوا على الغز والعربان فتصادما العسكران . وتلاطمت الفريقان . وانتشب بينهم الحرب والطعان . وأطلقت الغز عليهم المدافع الكثيرة والنيران الغزيره . فتساقطت خيول الارناووط والأتراك وحاط بهم الوبال والهلاك . وحاطت بهم الغز من كل جانب بالسيوف القواضب . وكادوا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 396
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩٦