عن حسين آغا الذي لبس سنجقا من جملة الخمس عشر
وفي هذا الشهر فتح على باشا أبواب الإسكندرية . ونادى بالصلح والأمان وشاعت الاخبار بان الدولة العلية أظهرت الرضا والاختيار بان تكون الغز الحاكمة بتلك الديار .
ويكون إبراهيم بيك شيخ البلد . وعلى باشا الجزايرلى متولى حسب الأيام القديمة والأزمنة المستديمه . ثم خرج على باشا من الإسكندرية . وقصد الديار المصرية . وحين تقرب نواحي رشيد منعه عن الدخول يحيى بيك القايم بها خشية من دخول عساكره إليها .
وانعطف على باشا عن الطريق . وقصد القاهرة وهو بخشية وافره . وكان سبق منه كتابات إلى روسا عساكر الارناووط يحرضهم على الانقسام . فوقعت تلك الكتابات بيد إبراهيم بيك وحين اقترب على باشا نواحي القاهرة فخرج عثمان بيك البرديسى وبعض سناجق ونصبوا مضاربهم في برّ بولاق خشية من ذلك الاتفاق . وسار محمد بيك الألفي الصغير بثلاث ماية فارس من الغز الشجعان وعده من العربان . ونصب سرادقه مقابيل سرادق على باشا . فأرسل على باشا إلى الغز يقول لهم انا ما اتيت إلى الحرب والمشاجره وانما هذه العساكر الذي معي لها علىّ علايف متاخره . فأرسلوا له الجواب بان لا ندعيك من الدخول إلى القاهرة . لكي تصرف ما معك من الرجال لان ليس لنا على ذلك مقدره . ويكفى مدينة مصر ما بها من [ المخاسر ] والقهقره . فأجابهم ان العساكر لا ترضى بذلك فتحقق عند الغز ان ذلك انخداع لكي يتمكن من البلد . وبقي بينهم وبينه تلك المراسلات إلى أواخر ذلك الشهر وردت الاخبار من الإسكندرية بكتابات حقيقية بوفاة حسين باشا قبوذان في مدينة القسطنطينية . فكان فرحا عظيما عند الغز المصريين وضربوا مدافع كثيره من القلعه الكبيرة . واطلق إبراهيم بيك المناداه ان جميع العساكر تخرج من القاهرة إلى معسكر عثمان بيك وبدت الاغاوات والوالي يخرجون العساكر على ذلك المرام بالقهر والارغام . وقفلوا أبواب البلد وأمروا ان لا يدخل للمدينه من العساكر أحد . ما لم يكون معه صكا من سارى عسكرهم محمد على . وكانت أياما شديدة المراس من نهب الرعية وسلب الناس . ثم نهض محمد بيك الألفي نحو سرادق على باشا وارسل له أحد الكشاف وارسل اليه ان لم تخرج من بين العساكر . والّا اترنا الحرب . فرجع له جواب انه معهم كيف ما أرادوا . وفي الحال نهض من بين عساكره . وحضر إلى صيوان محمد بيك الألفي . وأحاطت الغز في عساكره وبدوا ينهبون في الخيام . ويشلحون العساكر وهم يسفروهم إلى برّ الشام من غير سلاح
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 391
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٩١