تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
يدخل إلى مدينة مصر بمقدار مايتين نفر من رجاله فقط حكم النظام القديم . وهم يكونون في طاعته حسب الترتيب المرتب من عهد السلطان سليم . واستمرت هذه المكاتبات عدة أيام . ولم يتم لأحدهما مرام . وهذا ما كان من امر على باشا والأمير عثمان بيك . اما ما كان من امر القاهرة من بعد مضى شهر ربيع الثاني واستهلال شهر جماد الأول سنة 1218 تزايد الكرب على مدينة مصر . وترادف عليها الضيق والحصر . وطلب الأمير إبراهيم بيك من طايفة النصارى التجار المعروفين بالشوام مايه وعشرين كيس من بعد الشفاعة استقرت على ثمانين . إذ قد كانت عساكر الارناووط طلبت علايفها . وكان لهم في كل شهر الف وخمسماية كيس . وقد كانوا ضايقوا الامراء الذين بمصر والامراء الذين في المعسكر الخارج أيضا . وذلك على علوفة الأربع اشهر الذين كانت متاخره لهم فالتزم ان الأمير إبراهيم احضر كبير الأقباط المعروف بجرجس الجوهري . وطلب منه ان يجمع له من طايفته الف واربعماية كيس . وهذا المذكور فرق هذا الجرم على باقي الطوايف الموجودة بمدينة [ 719 ] مصر كشوام والاروام والأرمن واليهود والقناصل الافرنجيه أيضا . وقبض من المذكورين مقدار خمس ماية كيس . وبقي على طايفته تسعماية كيس . وضاجت هذه الطوايف المذكورة واشتد عليهم الكرب وبقيت جميع الأنام سكارى بغير مدام من شدة الأهوال وطلب الأموال . مع وقوف الحال وعدم البيع والشرى . وخراب المدن والقرى . [ فزاد ] على هذه المصايب المحزنه عدم صعود النيل بهذه السنة . إذ انه من بعد وفايه المعتاد بدا يتناقص ويهبط وشرقت البلاد . فبدت تتغالا اسعار الحنطة . وشمل الناس حزن وباس وغم لا يقاس . وتيقنوا بغلاء عظيم . وكانت كروبا شديده يشيب منها الفطيم . وفي أواخر هذا الشهر المذكور عقد الأمير إبراهيم بيك ديوانا في منزله ودعى اليه أربعين عالما من الكبار والصغار . وبدى يخاطبهم قايلا . انه قد جرت عادة الملوك والحكام . إذا حدث ضيق في المملكة من حرب أو من وبا أو من غلا أو حادث من الحوادث الشدايد التي تعم البلاد وتشمل العباد . فيؤمرون رعاياهم بالصوم والصلوه والتوسل إلى اللّه بدفع الغضب ورفع الكرب وزوال الباس عن الناس . فالمامول منكم أيها المشايخ الكرام والعلما العظام تعظوا لنا في الجوامع وتنبهوا في جميع المدارس وساير المواضع على الرعايا المسلمين كبارا وصغارا ان يصوموا ويصلوا ويبتهلوا إلى الحق