يدخل إلى مدينة مصر بمقدار مايتين نفر من رجاله فقط حكم النظام القديم . وهم يكونون في طاعته حسب الترتيب المرتب من عهد السلطان سليم . واستمرت هذه المكاتبات عدة أيام . ولم يتم لأحدهما مرام . وهذا ما كان من امر على باشا والأمير عثمان بيك .
اما ما كان من امر القاهرة من بعد مضى شهر ربيع الثاني واستهلال شهر جماد الأول سنة 1218 تزايد الكرب على مدينة مصر . وترادف عليها الضيق والحصر .
وطلب الأمير إبراهيم بيك من طايفة النصارى التجار المعروفين بالشوام مايه وعشرين كيس من بعد الشفاعة استقرت على ثمانين . إذ قد كانت عساكر الارناووط طلبت علايفها .
وكان لهم في كل شهر الف وخمسماية كيس . وقد كانوا ضايقوا الامراء الذين بمصر والامراء الذين في المعسكر الخارج أيضا . وذلك على علوفة الأربع اشهر الذين كانت متاخره لهم فالتزم ان الأمير إبراهيم احضر كبير الأقباط المعروف بجرجس الجوهري .
وطلب منه ان يجمع له من طايفته الف واربعماية كيس . وهذا المذكور فرق هذا الجرم على باقي الطوايف الموجودة بمدينة [ 719 ] مصر كشوام والاروام والأرمن واليهود والقناصل الافرنجيه أيضا . وقبض من المذكورين مقدار خمس ماية كيس . وبقي على طايفته تسعماية كيس . وضاجت هذه الطوايف المذكورة واشتد عليهم الكرب وبقيت جميع الأنام سكارى بغير مدام من شدة الأهوال وطلب الأموال . مع وقوف الحال وعدم البيع والشرى . وخراب المدن والقرى . [ فزاد ] على هذه المصايب المحزنه عدم صعود النيل بهذه السنة . إذ انه من بعد وفايه المعتاد بدا يتناقص ويهبط وشرقت البلاد . فبدت تتغالا اسعار الحنطة . وشمل الناس حزن وباس وغم لا يقاس . وتيقنوا بغلاء عظيم .
وكانت كروبا شديده يشيب منها الفطيم .
وفي أواخر هذا الشهر المذكور عقد الأمير إبراهيم بيك ديوانا في منزله ودعى اليه أربعين عالما من الكبار والصغار . وبدى يخاطبهم قايلا . انه قد جرت عادة الملوك والحكام . إذا حدث ضيق في المملكة من حرب أو من وبا أو من غلا أو حادث من الحوادث الشدايد التي تعم البلاد وتشمل العباد . فيؤمرون رعاياهم بالصوم والصلوه والتوسل إلى اللّه بدفع الغضب ورفع الكرب وزوال الباس عن الناس . فالمامول منكم أيها المشايخ الكرام والعلما العظام تعظوا لنا في الجوامع وتنبهوا في جميع المدارس وساير المواضع على الرعايا المسلمين كبارا وصغارا ان يصوموا ويصلوا ويبتهلوا إلى الحق
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 382
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨٢