تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ونصب الرستاق في أراضي الرحمانية . وذلك في مبادى شهر ربيع الثاني . وارتجت لقدومه مدينة رشيد رجة عظيمة . وكان القايم بها سيد على باشا شقيق على باشا الجزايرلى . وكان المذكور مير ميران . فكتب له الأمير عثمان بيك كتابا عند وصوله وتهدده تهديدا عظيما ان كان لم يخلى مدينة رشيد ويسلم بنفسه . والا يتم له ما تم لمحمد باشا في مدينة ذمياط . فارتعش فواده وخشيت اجناده . وبلغ اهالى المدينة فحو الكتاب . فارتجوا رجة متينه . وبادروا حالا إلى الهرب من وجوه هولاى الزرب . وركبوا في المراكب وساروا باعيالهم وأولادهم . فمنهم إلى الأرياف . ومنهم إلى الإسكندرية . ومنهم شتوا في البرية . وخربة مدينة رشيد خرابا عظيما . وكان عليهم مصابا جسيما . فإذ نظر السيد على باشا خلو المدينة وان اصوارها غير ضمينه فاخلاها ليلا وهرب بجمهوره ودخل إلى البرج . وهذا المذكور كان حصينا جدا . وقد كانت الفرنساويون حصنته تحصينا بليغا . [ 717 ] فإذ بلغ الأمير عثمان بيك فرار السيد على باشا دخل المدينة صباحا وذلك في 9 ربيع 2 سنة 1218 وتسلم المدينة وأقام الحصار على البرج ويأتي له شرح اخر في محله . فهذا ما كان من امر بندر رشيد . واما ما كان من اخبار القاهرة . فإنه في ثامن يوم من هذا الشهر ركب الأمير سليم [ آغا مستحفظان ] . والأمير حسين آغا الوالي وطافا في المدينة ونبه على خروج الأتراك من المدينة إلى القبه . وكلمن وجد بعد التنبيه فيسفك دماه . وكان الامر وطفقوا يكبسون عليهم في المنازل والبيوت . ويخرجوهم بالقهر . ويجمعونهم في القبّه حتى اجتمع منهم مقدار الف نفر . واخرجوا الأمير عثمان بيك أمير الحاج معهم . ونفوا الجميع لاراضى الشام . وكان السبب في نفى أمير الحاج المذكور وقوع مكاتبات اتت له من على باشا بها يحثه على ضم العساكر . التي في مصر وأنشأ مفاسد على الغز . فهذا هو السبب الموجب لنفيه إلى الأقطار الشاميه . وسار من مدينة مصر في 12 ربيع 2 سنة 1218 وفي اثنى عشر يوم من هذا الشهر المذكور حضر إلى مصر القنصل الفرنساوي ودخل إليها بموكب عظيم واحتفال جسيم . ورفع في منزله البنديره الفرنساويه . وصنع وليمه عظيمه . وضرب مدافعا في منزله . ورفع القنصل الانكليز أيضا البنديره الانكليزيه في منزله وضرب مدافع كثيره في ذلك النهار [ و ] صنع أيضا وليمه عظيمه . ثم بعده رفع القنصل النمساوى البنديره النمساويه في منزله وصنع وليمه عظيمه وضرب مدافع كثيره في ذلك النهار . وكان ذلك في اربع عشر من شهر ربيع الثاني من السنة المذكورة .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 379 | حيدر أحمد الشهابي