الحوانيت وأسواق المدينة . ووقع خوف عظيم بالناس . وقالوا إن هذه [ لفتنه ] عظيمه بين الغز والارناوط . وكان الناس غير بعيده عن هذا القياس . ولم يكن هروب محمد باشا على الصورة المذكورة الا لنهوض الفتنة . فجاء ظنه خايبا . ولم يكن رايه صايبا .
وإذ خشي احمد بيك الارناووط كما ذكرنا قيام الشر فتحقق صعوبة الامر . فاستدعا برهوانين لركوبة احمد باشا وإبراهيم باشا واخذوا سلاحهما وساروا جميعهم إلى قصر العينه حيث كان الأمير إبراهيم بيك وحينما دخلوا فنهض الأمير المشار اليه لمحمد باشا على الاقدام وتلقاه في البشاشة والاكرام . وقال له لماذا عملت هذا العمل فاشتمله الخجل والوجل . وبكا محمد باشا واطرق رأسه على الأرض . فأجلسه الأمير إبراهيم بيك بالقرب منه . واستدعى بفروة فاخره من السمور وألبسها إلى احمد بيك الارناووط واصرفه . ومن بعد ساعتين انطلقت المناداه بالأمان وفتح أسواق المدينة . وامر الأمير إبراهيم بيك ان يضعوا محمد باشا في محل منفرد . ويضعوا عليه حراسا ويحجبوه عن الناس . ومن ذلك الوقت انخفض مقامه وتنكست اعلامه
وفي 26 من هذا الشهر احضروا السيد على باشا من مدينة رشيد بمقدار عشرة أنفار من أصحابه وهذا الذي قد كان محاصرا في البرج كما مرّ ذكره سابقا . وعند وصوله إلى قصر العينه لمقابلة الأمير إبراهيم بيك فنهض له المشار اليه على الاقدام . وقبله بكل بشاشة واكرام . وسلمه إلى الأمير على بيك أيوب والمذكور اسكنه في منزله خشية من الهروب وصارت عدة الباشوات الماسورين عند الغز ثلاثة أنفار . وهم محمد باشا وإبراهيم باشا . والسيد على باشا . ونفوا منهم ثلاثة أنفار سابقا . وهم احمد باشا وعثمان بيك أمير الحاج وحسين باشا . وبقي في مدينة الإسكندرية على باشا الجزايرلى .
وخورشيد احمد باشا . هذا ما كان من القاهرة .
واما ما كان من الأمير عثمان بيك البرديسى وعساكر الارناووط بقيوا في ارض دمنهور . قاصدين محاصرة اسكندريه . فجرت المكاتبات ما بين على باشا الجزايرلى وما بين عثمان بيك البرديسى على عقد الصلح والسلام وعدم الحرب [ والاصطدام ] . وكان على باشا يطلب خروج الغز من مصر إلى الصعيد . ويقيموا هناك بعيش رغيد . ويكون لهم حكم البلاد المذكورة . وهو يتضمن لهم غايلة الأمور . فان الارناووط يسيرون إلى بلادهم بكل اطمنان إذ قد حصل لهم من الدولة العفو والأمان . فهذا ما كان يطلبه على باشا الجزايرلى من الغز المصريين . وهم كانوا يجاوبونه بما هم عليه معولين . بأنه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 381
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨١