الينا الا لكي تهلكونا جوعا وتحجزوا عنا القوت . وتتركونا نموت . فلابد ان ننهبه من بيوتكم ونأكله من بعد موتكم . وكانت دعوة [ صايبه ] . و [ امالا ] غير خايبه .
كما سيأتي بيانه في محله . وكانت الغز تسمع هذه الشتايم وتصم اذانها ولا تلوى [ عنانها ] .
وكانت قلوبها قاسيه جدا على الرعايا المصريين . لان خواص أهل هذه المملكة انهم كثيرون في العدد ضعيفون في الجلد وسريعى الانقلاب نحو كل حاكم يتولا عليهم .
ألسنتهم مره وألفاظهم مضره . ومن خواصهم انهم يخاطبون ولا يستحون ويكرهون دولة المماليك طبعا كما تقدم القول عنهم سابقا . فكانت الغز تعلم حقيقة ذلك . فلهذا كانوا يتمنون لهم كل مكروه . وفي ثامن يوم من هذا الشهر بعد حضور الأمير عثمان بيك البرديسى عقدوا ديوانا في بيت الأمير إبراهيم بيك . وكانت جميع الامرا والكشاف .
ومحمد على وباقي روسا عساكر الارناووط [ وبدا ] الأمير عثمان بيك يلوم الأمير إبراهيم بيك على عدم ضبطه للعساكر في مدينة مصر وتخطيف الغز المصريين . وكان قصد الأمير عثمان بيك بذلك تأخير الأمير إبراهيم بيك وتقديم نفسه إذ كان قد استحود عليه الكبر والغرور لأجل الوقوع في المحدور كما سيأتي بيانه . فاجابه الأمير إبراهيم بيك انني قد نبهت امرارا عديده على عيلة الغز وباقي العساكر فلم يكن من يسمع للكلام . من هؤلاء القوم الليئام . والان من بعد ما انك حضرت بالسلام . فقد فوضتك مباشرة أمور البلد [ 721 ] والعساكر لأجل راحة شيخوختي من هؤلاء القوم الفواجر من بعد ذلك تداولوا في تدبير امر الغلال فاتفق الامر على تسليم ذلك إلى الساري عسكر محمد على . واعطوه جميع السواحل والمواضع التي تباع فيها الغلال . وفي ثاني يوم من ذلك نزل محمد على إلى مدينة بولاق . واستدل على بعض مخازن من الحنطة وفتحها . وامر بمبيعها إلى خبازين للفقرا والمساكين . ودعت له الرعية أدعية وفيه . وامتنعت الغز عن مشترا الغلال ونهبها . ومن بعد ذلك [ انفرد ] الأمير عثمان بيك البرديسى في مدينة مصر وطفق يدبر امر علايف العساكر . وفي اثنى عشر يوم من هذا الشهر فرض المشار اليه على جميع السناجق والكشاف . وباقي الأعيان . وذلك بموجب ديوان مجمعها من الجميع . وفرض أيضا على اسلام المدينة مايتين كيس . واستولى هذه الأموال [ المذكورة ] ودفعها إلى العساكر من العلايف . وفي هذا الشهر طفقت عساكر الترك السكمان يقطعون الطرقات والشوارع ويتعبون الرعايا في ساير المواضع . ومن بعد حصول متاعب كثيرة بلغ الامراء ذلك فأخبروا روسا العساكر وأمروهم ان ينبهوا على عساكرهم ويومروهم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 385
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨٥