الأموال [ 720 ] المجموعه كان يدفعها إلى عساكر الارناووط من أصل علايفهم هذا عدا الأموال التي كانت تقبضها العساكر من أهل القرى والأقاليم من بلص ونهب وتكاليف وسلب . وكانت أياما شديدة الأهوال وغريبة الأحوال . وزاد على جميع هذه البلاد انتشار الغلا . وكنت ترى الفقرا والمساكين ينوحون ويبكون . ويلتجون إلى اللّه الحنون ان يرفع عنهم هذا الغضوب ويستنقدهم من هذا الخطر والعطب .
فهذا ما كان من امر القاهرة بغرة جماد الاخر . واما ما كان من امر الإسكندرية فحدث بها أيضا غلا عظيم وضاجت رعاياها من قلة وجود الماء وكثيرون من أهل هذه المدينة هربوا منها وتركوا اعيالهم فهذا ما سمح اللّه به على خلقه من عظمة ذنوبهم وتغيير قلوبهم وتركهم لغرضهم وحسدهم لبعضهم . وعم الخوف وشمل ساير الملل من مدينة مصر واقطاعها وقل الأمان وعدم الاطمنان . وقالت الناس للّه الامر . وباللّه الصبر .
وفي رابع يوم من هذا الشهر رجع جميع العسكر من رشيد ودخل الأمير عثمان بيك البرديسى ومحمد على سارى عسكر الارناووط إلى بر انبابه وبقي في مدينة رشيد الأمير يحيى كاشف خزندار الأمير عثمان بيك مع جانب عسكر . واطلق عليه سيده اسم السنجقيه وصاروا يدعونه يحيى بيك . وفي هذه المدة كثيرين من عساكر الترك الانكشاريه والسكمان الذين كانوا طردوهم الغز المصريون رجعوا وتعينوا عند محمد على .
وكان المذكور يقبلهم ويتضمن غايلتهم . لان هذا المذكور من بعد ورد على باشا الجزايرلى من باب الدولة اضمر في نفسه اغتيال الغز المصريين والاتحاد مع علي باشا الجزايرلى لأجل تبرير نفسه عند الدولة ومحو ذنبه الذي فعله بطرد محمد باشا وادخاله الغز ضد خاطر الدولة . وفي خامس يوم من هذا الشهر بدأت الامراء والأعيان تخرج إلى ملاقاة الأمير عثمان بيك البرديسى في بر انبابه فأدخلوه إلى مصر بموكب عظيم .
ومن هذا اليوم بدى يقل وجود الحنطة في المحلات التي تباع فيها . فعدم وجود العيش في الأسواق وأفران الخبازين . وكان بذلك كربا عظيما على الفقرا والمساكين . وكان السبب الداعي لهذا القحط ان السناجق والكشاف . بدوا [ يشترون ] الحنطة الواردة من باب الصعيد ليخزنوها . وبعضهم كانوا ينهبونها . وكانت النسا والأولاد من الفقرا والمساكين حينما يرونهم يأخذون الحنطة والشعير والفول وباقي الحبوب ويخزنونها امام أعينهم . وهم لا يقدرون ان يبتاعون ما يقوم بقوتهم . ويرجعون في زنابيلهم خايبين الامل . فكانوا يدعون عليهم جهارا . ويشتمونهم في وجوههم . ويقولون لهم لا ردكم اللّه سالمين ما اتيتم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 384
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨٤