وتقمقمت الاسلام . وقالوا على الدنيا السلام .
وفي عشرين من هذا الشهر حضر إلى مصر حسين باشا مير ميران والى مدينة جرجى .
وهذا المذكور حاصرته عساكر الغز والارناووط واخذته يسيرا . وبعد ما احضروه إلى مصر نفوه إلى بر الشام . وفي عشرين من هذا الشهر أيضا فتح الأمير عثمان بيك البرديسى برج مدينة رشيد واخذ السيد على باشا يسيرا . وارسل البشاير إلى الأمير إبراهيم بيك بمصر . وصار فرحا عظيما عند الغز المصريين . وامر الأمير إبراهيم بيك بعمل شنك عظيم وضرب مدافع كثيره . وفي اربع وعشرين يوم من هذا الشهر طلب محمد باشا الماسور من الأمير إبراهيم بيك ان يآذن له بالخروج إلى الفلا كعادة الغز إذ كانت [ عادة ] عند الغز المصريين انهم في كل سبّه يخرجون إلى الفلا لأجل التنزيه وتعليم المماليك والتفرس في ركوب الخيل . وقد كان ضامرا في نفسه الهرب وانه ينال الإرب . فأرسل [ الأمير ] إبراهيم بيك وامر سليم كاشف المحرمجى ان يأخذ محمد باشا ويخرج به إلى الفلا لكي يتنزه ويعود إلى منزله . فامر سليم كاشف المذكور بحضور ثلاثة روس من الخيل الجياد لركوبة محمد باشا وصليح داره وإبراهيم باشا . وامر بعض كشاف ان يركبوا بصحبة محمد باشا ومن معه . فركب محمد باشا وإبراهيم باشا الصليح [ دار ] وأربعة من الجوخداريه اتباعه . فحين ما استعلا محمد باشا على ظهر الجواد انتضا سيفه واطلق عنان الحصان . ولم يزل رامحا من الناصرية حتى وصل إلى بركة اليزبكية واقبل على بيت احمد بيك الارناووط فوجد الانفار واقفين على الباب فانحدر من ظهر الحصان . وطلب من الارناووط الأمان . وولج إلى داخل البيت . فنهض احمد بيك لينظر الخبر . فوجد احمد باشا واقفا والغز خارج الباب فاستخبر منهم فأخبروه بهروب محمد باشا من يدهم فطمنهم . وقال لهم انني انا أسلمه إلى الأمير إبراهيم . بيك بيدي إذ [ خشي ] قيام الفتنة . وقد كان اجتمع في تلك الساعة ما ينوف عن خمسماية راكب من الغز حول دايرة البيت . إذ انه حين ما اطلق محمد باشا عنان الجواد للهروب سار الخبر للأمير إبراهيم بيك . فامر ان تحتاط الغز حول دايرته . ويمسكون عليه الطرقات . ظانا ان هذه الحركة بارتباط مع محمد باشا والارناووط . وإذ وصلت الغز إلى امام البيت فنظروا الارناووط واقفين بالسلاح فرادوا الدخول [ 718 ] ورا محمد باشا فمنعوهم الارناووط ورفعوا البندق في وجوههم فتاكد عند الغز المصريين انها فتنة مربوطه . فبدوا يتراكضون جريا إلى اليزبكيه . فإذ نظرت أهل المدينة جرى الغز والارناووط قفلوا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 380
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨٠