سبحانه وتعالى ان يمنع الكرب عن عباده ويلطف بحال المؤمنين ويرسل لنا النيل كعادته شفقة منه على الفقرا والمساكين . فجاب البعض منهم وقال وجب أيها الأمير ولا بد عن التنبيه على ذلك وقرآة البوخارى العظيم . فالتفت أحدهم وهو المعروف بابن الشيخ المعروسى وبدى يجاوبهم قايلا . اسمعوا أيها العلما والسادات العظام حاشا ان اللّه تعالى يسمع منا أو من الرعايا والحكام . لان الظلم والجور والفساد قد عم الأرض والبلاد . وحكامنا الموجودين ليس من المسلمين . فلو كانوا من الاسلام وأهل عدل واحكام . لكانوا ابطلوا المكوسات . ومنعوا المعاكسات . ورفعوا المظالم والمغارم .
واصلحوا نواياهم وطمّنوا رعاياهم . وعمروا البلاد وامّنوا العباد . والحال اننا ناظرون الامر بخلاف . لان في أيامهم كثر العناد والظلم جاد . واستباحوا المنكر حتى صار يباع بالخماير مجهر . ودأبهم التخطيف في الشوارع وفي ساير المحلات والمواضع . ولا من يدافع ولا من يرافع . فلعمري انه لامر مهول لا يرضى به اللّه ولا الرسول . فمن اى يسمع لنا اللّه أو يقبل لنا دعا وصلاه . فمماليكهم مع عساكرهم الفجار مدى الليل والنهار ينهبون ويسلبون ويفتكون ويقتلون ولا يهابون أميرا ولا يخشون كبيرا .
فكيف ان اللّه تعالى يصغى الينا ويفيض النيل علينا . وتقولون أيضا اننا نقرا البوخارى .
ونتوسل إلى الباري . فهذا لا يجزينا نفعا طال ما حكامنا بالجور والظلم تسعا . فهذا ما جاوب به ابن الشيخ العروسى واسكت أهل المجلس . ونهضوا من ديوان الأمير إبراهيم بيك على هذه الصورة المذكورة
واستهل شهر جماد الأول في غرة هذا الشهر بدت تتوارد العساكر التي كانت في معسكر الأمير عثمان بيك في رشيد وزاد الكرب جدا على مدينة مصر من كثرة العساكر الفواجر . وزاد تخطيفهم لعدم امتثالهم وطاعتهم لروسايهم . ومن زيادة علايفهم وثقل جرمها عجزت الحكام عن وفايها . فلذلك فجرت هذه العساكر الزرب وصاروا يتواقحون بالطلب
فهذا ما كان من عساكر الترك والارناووط واما ما كان من الغز المماليك فهولاى أيضا خلعوا عنهم طاعة امراوهم كان صغيرهم يشتم كبيرهم . فخربت الأقاليم المصرية من الظلم والجور وهلكت الرعية . وقبض الأمير عثمان بيك من بندر رشيد ستماية وثمانون كيس . وقد كان اخذ أيضا من مدينة ذمياط مايه وثمانون كيس من بعد سلبهم وذاك المصاب الذي حل بهم . وافرض على بندر المحله خمسين كيس . وجميع هذه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 383
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٨٣