ذلك المرام جهزت الغز ركبة عظيمه على ضمياط لطرد محمد باشا . وكان السر عسكر عليها عثمان بيك البرديسى ومحمد على . وفي وصولهم إلى تلك الديار نصبوا المضارب والخيام . وبنوا المتاريس امام البلد . وانتشب بينهم الحرب والجلد
وقد كان بلغ مسامع الدولة العلية تلك الحوادث الباهرة التي توقعت في مدينة القاهرة . فأصدرت الدولة العلية أحد القبجيه في الخطوط الشريفة . والأوامر المنيفة . بعزل محمد باشا وذهابه إلى منصب تصالونيكيه . وسفر طاهر باشا مع عسكر الارناووط . إلى بلادهم وتقرير ولاية مصر على على باشا الجزايرلى . وفي وصوله إلى الإسكندرية اعلمه خورشيد احمد باشا ما توقع في الديار المصرية وتلك الديار . وقتل طاهر باشا والدفتردار . واتحاد الغز والارناوط و [ ارضى ] الانكشاريه ومسير العساكر إلى ضمياط وما حدث من الشطط والانخباط . ثم سار ذلك الرسول إلى القاهرة وهو بحيرة وافره . من تلك الأمور الصادرة . ودخل على إبراهيم بيك واعرض عليه المراسيم .
فامر بعقد الديوان وقرا ذلك الفرمان على روس العلما والأعيان . وامر بضرب المدافع في ذلك النهار والزينة في ساير البلد . ثم كتب عرض حال إلى الباب العالي بما حدث من العساكر وقيامهم على ولىّ امرهم . وقتل طاهر باشا وقيام تلك الفتن . وان إذ تحققوا الغز خراب دار الكنانه . وتكاثر الفتن والخيانة . فبادروا مسرعين لحماية المسلمين من هولاى الخاينين . وان إذ كان أصل تلك الفتن من زمرة الانكشاريه فاخرجوهم من الديار المصرية . فيما تأمر الدولة العلية في حضور الوزير قيمقام . ورجع الرسول على ذلك الشان ثم ارسل إبراهيم بيك صورة الفرمانات إلى عثمان بيك البرديسى القايم بمحاصرة مدينة ضمياط . ليوصله إلى خرسف محمد باشا . لكي يتوجه إلى منصبه . ويكفيهم شره وتعصبه . فآبا محمد باشا بالامتثال . وجمع رايه على الحرب والقتال املا في ولىّ نعمته حسين قبوذان . وان يمده بالرجال . وينجده بالفرسان . فتعصبت زمرة المماليك وهجموا على البلد ليلا من ناحية البحريه . ويا لها من ليلة مريعه . وساعة فضيعه .
تركت الأجساد رميمه والدموع سجيمه . وصاحت الرجال . وبكيت النسا والأطفال .
واندفعت الغز والعربان على عساكر السكمان . وبدوا يذبحون منهم كالحملان . ولم يسلم منهم الا القليل . ومن كان عمره طويل . وقبضوا على محمد باشا وإبراهيم باشا باليد .
وهجمت تلك الرجال الفواجر هجمات الأسود الكواسر على بيوت الرعايا والأعوام .
ونهبوا ما كان بها من الحطام . واستمرت تلك الحالة المهولة ثلاثة أيام والخلايق تحتسى
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 375
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٧٥