من مدينة مصر المحميه . وحين تحقق تعصب الارناووط وكثرتهم الوافرة اضطره الامر ان يخرج من القاهرة وصحبته نحو خمسماية نفر من الانكشاريه وقصد الحصار في قلعة الضاهر أبى برص منتظرا حضور محمد باشا من مدينة ضمياط . [ وانفرجت ] اهالى مصر بقتل الطاهر باشا الظالم وانتقادهم من تلك المظالم
شعر
ملك الكنانة طاهر * وحضى على مرغوبه
والفعل ضد الاسم في * اثامه وذنوبه
أيامه كانت بكاء * فيها تناهى عيوبه
23
ورجاله من ظلمه * ارختهم غدروا به
1218
وبعد خروج احمد باشا من مصر أطلقت المناداه باسم إبراهيم بيك واسم محمد على سر عسكر الارناووط . وكبسوا على يوسف آغا كتخدا وقتلوه وامنت الغز باتحادهم مع محمد على واحتاط عسكر الارناووط داير قلعة الظاهر . وضايقوا محمد باشا المحاصر .
وطلبت الانكشاريه الأمان . وان يخرجوا إلى بر الشام . فآبت الارناووط بانطلاق سبيلهم طالبين اخذ تار قتيلهم . وطلبوا ان يسلموهم احمد باشا وقاسم آغا فتمنعت الانكشاريه .
وقالوا نموت جميعنا بالسوية . واشتد الحصار على القلعة من الخارج . وسددوا عليهم الطرق والمدارج . واحضروا مدافع وقنابر . وضايقوهم بعدم الزخاير . فطلب احمد باشا عثمان بيك البرديسى وتمنّاه ان يمنعوا عنهم الضرب . ويرفعوا الحرب . فآمنه المشار اليه وطلب منه ان يسلمه قاسم آغا الذي قتل طاهر باشا ليرضى به خاطر الارناووط .
فارتضى احمد باشا بذلك المرام . قهرا منه وارغام . وخرج من القلعه صحبة عثمان بيك البرديسى بآمن واكرام وقبضت الارناووط [ 714 ] على قاسم آغا وأخيه وقتلوهما . وامر إبراهيم بيك بسفر الانكشاريه إلى بر الشام من دون سلاح . ثم إن بعد تلك الأحوال تسلمت السناجق قلعة الكبيرة من الارناووط وقام بها الأمير مرزوق ابن إبراهيم بيك . وتسلم أبواب الانكشاريه سليم آغا [ مستحفظان ] . وخليت مدينة القاهرة من الانكشاريه والأتراك . وقتلت الارناووط منهم قتلا كثير بالاغتلاس وقويت شوكة الارناووط على ساير الناس . وكانوا ينوفون عن اثنى عشر ألفا . ثم بعد