فهذا ما كان من أمور ذمياط وما هم عليه من الاختباط . واما طاهر باشا بعد ارساله لتلك التجريده وحضور الغز إلى الجيزة تمادا بالفجور وتناهى بالشرور . واضمر على هلاك الجمهور . فأرسل اخرج من السجن اثنان من النصارى المسجونين وضرب أعناقهم في الحين . واخرج البقيه تحت جرما عظيم ما ينوف عن الثلاث آلاف كيس وتوغل هذا الظالم بابداع المغارم ومضى شهر محرم بالخطب المبرم . واستهل صفر وزاد به الخطر والكدر على تلك البشر . فامر طاهر باشا به بخنق احمد على كتخدا وجاق [ مستحفظان ] ومصطفى كتخدا وجاق [ عزبان ] . فدخل رجه عظيمه على الوجاقات وانقسمت العساكر فرقتان وانفصلت الارناووط من السكمان
وقد كنا ذكرنا [ 713 ] عن حضور احمد باشا والى ضمياط إلى مصر لأجل خروجه إلى الأقطار الحجازيه . وإذ لم يتوفق له المسير بقي في القاهرة . وإذ شاهد تلك الحوادث الصادرة . استكن في منزله من دون معارضه ولا منافره . فحضرت اليه الأتراك والسكمان وأيقظوه على القيام . وعقدوا معه المشورة بالخفيه على قتل طاهر باشا . وارتبطت معهم زمرة الانكشاريه . وجمع رأيهم على تلك النية . وان يطلبوا من طاهر باشا علايفهم الشهريه . و [ إذا ] ساعدتهم الفرصة يسقوه كؤوس المنيه . وسار منهم مقدار مايه نفر والمتقدم عليهم قاسم آغا الليت المظفر . ودخل على منزل طاهر باشا بعشرة أنفار .
وبقيت أصحابه خارج الدار . وبدا يسال طاهر باشا عن علايفهم المتأخرة بالفجور والمشاجره . ويترقب الفرصة حتى مكنته الاقدار وساعدته يد الجبار . واطلق من يمينه النار . فوقع الرصاص في صدر طاهر باشا . وتقدم قاسم آغا قطع رأسه . وهجمت اتباعه على ذلك المنزل . وقتلوا جملة من الارناووط . وسقط عليهم الخذلان والهبوط .
وارتجت المدينة رجة عظيمه . فأوردت المناديه باسم احمد باشا تطمينا للرعيه . ثم ارسلوا راس طاهر باشا [ إلى ] محمد باشا إلى ضمياط . وأخبروه ان يسرع بالمبادره إلى القاهرة وكان محمد على سر عسكر الارناووط حين بلغه قتل طاهر باشا جمع رجاله ومكث في منزله محتارا في امره . وكتب إلى الأمير إبراهيم بيك وزمرة الغز المماليك ان يحضروا إلى القاهرة . ويستغنموا تلك الفرصة الحاضرة . وحين وصلت تلك الرسالة إلى إبراهيم بيك ارسل في الحال ولده الأمير مرزوق مع جملة من الكشاف والسناجق وحضروا إلى بركة اليزبكية . ووقع الرباط بينهم وبين الارناووط . ثم حضر إبراهيم بيك وباقي الغز المصريين . واتفقوا مع الارناوط وارسلوا إلى احمد باشا ان يخرج بزمرة الانكشاريه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 373
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٧٣