تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
محمد باشا بان يرسل وكيلا إلى مدينة رشيد . فأرسل المذكور إبراهيم أفندي وتسلمها من الانكليز وكان حزنا عظيما عند اهالى المدينة على فراق تلك الدولة الامينه . وقد تجمعت الانكليز في مدينة الإسكندرية . وكانوا نحو ثمان آلاف ناشرين بها راية العدل والانصاف . وحينما عزم سر عسكرهم على المسير كتب أيضا إلى محمد باشا ان يوجه متسلما إلى الإسكندرية فانشرح صدر محمد باشا بهذا الخبر . وابتهج قلبه وسر . وارسل في الحال خمسماية ارناوط صحبة خورشيد احمد باشا مير ميران . وسار إلى الإسكندرية . فوجد عساكر الانكليز اخلوا البلد والأبراج والقلاع وجمعوا مضاربهم وخيامهم من تلك البقاع . ولم يبقى في يدهم سوى قلعة واحدة على شاطى البحر . وتسلم خورشيد باشا جميع القلع والأبراج . وقلبه طاهرا من الفرح والابتهاج . وحين عولوا الانكليز على المسير حضر إليهم مركب صغير . وفيه أوامر بعدم مسيرهم من الإسكندرية فرجع السر عسكرهم بعساكره إلى البر . واعلم الباشا بحضور تلك الأوامر . وامره بتسليم القلع فاندهل الباشا واندهش . ورجف فواده وارتعش . وآبا من تسليم القلع والأبراج . فغضب السر عسكر ونبه على العساكر ان تتأهب للقتال والهياج . واستعدت الفريقان للخصام . وسقطت رجة [ متينه ] على اهالى المدينة . فبادر قادر بيك سر عسكر المراكب العثمانية . الذي كانت باقيه في الإسكندرية وحضرت العلما والأعيان وانعقد الديوان . والزموا الارناوط والسكمان بتخلية القلاع والأبراج . مخافة من إثارة الفتنة والهياج . [ وامتثل ] الباشا بتلك الأوامر مخافة من ورود المخاطر . وتسلمت الانكليز القلع والحصون . وفي قلوبهم الحقد والغبون ثم طلب الباشا ان يتسلم الاحكام فما مكنته الانكليز وبقي في القهر والتعجيز فهذا ما كان من أمور الإسكندرية واما الديار المصرية فلم يكن محمد باشا هاجعا عن المصادرات والمغادرات في تمشى التجاريد على بلاد الصعيد . وقد تضايقت الغز المصريين وطفقوا يلتجون إلى الانكليز ان ينقدوهم من ذلك التغلب والتعجيز . فامر السر عسكر الانكليز ان يرحلون الغز من الصعيد ويحضرون إلى أراضي الرشيد . ويستظلون بكنفه ويكونون تحت كهفه . فحضرت الغز بثمانماية مقاتل . وصحبتهم من العربان ستة آلاف نوافل ونصبوا المضارب والخيام . في تلك الروابى والآكام . وارسل سر عسكر الانكليز إلى خصرف محمد باشا ان يكف عن الغز المصريين . وان يوطّدهم في محل امين . وان يكتفوا باقواتهم إلى حينما تنصرف أوقاتهم . وتنقضى