البناء واكمله وصنع حول منزله أبراجا جديده . وحصّنها بالمدافع والقنابر . ووضع امام البيت المذكور ثمانون مدفعا واجتمعت عليه الصلدات الفرنساويه التي كانت تخلفت في الديار المصرية . ودخلت في الديانة الاسلامية . [ 699 ] وكانوا يتزينون بملابيس المماليك إذا هربوا من الفرنساويين . وخدموا الغز السناجق . وهولاى أيضا هربوا من الغز . وتقدموا بعضهم لخدمته . وبلغت عدتهم ثمانون نفرا . واشترا هذا الوزير عدة من المماليك .
واقتتنا عده من العبيد التكارمى الواردين من جبال تكرور . وألبسهم الجوخ الأحمر كسما واحدا . وكانت الصلدات الفرنساويه تعلمهم في كل يوم صناعات الحروب الافرنجيه من بكره وعشيه . وبلغت عدة مماليكه والعبيد نحو خمسماية نفر . واعتز بهم وافتخر . وكان حينما يركب لصلاة الجمعة يستدعى جميع روسا العساكر يسير بموكب عظيم ومحفل جسيم . وكان لا يبدر على المساكين الا الذهب الابريز وارتقى هذا العزيز اسمى مقام . وحصل على تم المرام . وعين مصطفى باش جوخدار . لحراسة البلد الليل والنهار . وكان يتبدل ويجول في البلد مع أعوانه ويرعش قلوب الناس من جولانه .
وقد قتل عده من الارناوط سرا . وتادبت العساكر في أيامه تأديبا كثيرا
وفي ثالث شهر من توليه جهز الركبان والعساكر والفرسان . وولا عليهم حسن باشا أمير ميران . وارسل ذلك الجيش العديد لطرد الغز من الصعيد . وسارت تلك الركبة المذكورة . وارتجعت مكسوره . فبالحال جهز ركبه غيرها وسيرها على سيرها .
فانكسرت نظيرها . ولم يبلغ هذا الوزير الآمال من ذلك الغز الابطال .
وكان في أراضي الصعيد عثمان بيك تابع حسن بيك الجداوى مملوك الأمير على بيك الأول الذي تقدم عنه الشرح . وهذا المذكور كان مطرودا من الغز عيلة محمد بيك أبو الذهب . وحين دخلت الفرنساويه كان متحدا مع زمرة الغز المحمدية . وكانت سيرته حسنه عند الدولة العثمانية . فكتب له محمد باشا كتاب وارسله مع نجاب وطلبه إلى الحضور للكنانه . ويكون في حيز الحماية والصيانة . وينفصل من الغز المحمدية .
العاصيين الدولة العلية . [ وأوعده ] بمشيخة البلد وامرية الحاج ورد ماله وتنظيم أحواله .
فقبل ذلك الكتاب وسمع وجاب . وحضر إلى مصر فالتقاه الوزير بالبشاشه والاكرام .
وبقي مدة ينتظر ما أوعد به الوزير فما حصل على المرام . وطالت عليه الأيام . ونكثت معه المواعيد فندم على فواق الصعيد . ومن بعد عدة أيام امره محمد باشا في الخروج مع العساكر لمحاربة الغز فاجابه بالامتتال . وقد اضمر الهرب إلى الجبال . وشرع عثمان
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 352
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٥٢