بيك يتأهب للسفر والخلاص من ذلك الخطر . وكانت [ عزوته ] نحو ثلاثماية فارس . فخرج من القاهرة مع تلك الجيوش الوافرة . وبعد خروجه انفصل عن تلك العساكر وطلب الفلاه وهو لا يصدق بالنجاه . ثم كتب إلى الغز المحمدية واعلمهم وأخبرهم بصورة القضية . وانه لا يكون معهم ولا عليهم . وسار إلى مدينة اسنا . وسارت تلك العساكر لمحاربة تلك الغز المحمدية . وارتشفوا منهم كؤس المنيه . ورجعوا إلى مصر بحميه . وبعد ذلك حضر عثمان بيك من الحاج الشريف ودخل إلى مدينة القاهرة بعزة وافره واحتفالات فاخره . وكان سرورا لجميع العامة . وارتاح الحاج راحة تامة .
وارسل هذا الوزير إلى الباب العالي هدية عظيمة تنوف عن الثلاث آلاف كيس . فانشرح خاطر الدولة عليه ومالت بانظارها اليه . وكان لم يمل من توجه العساكر إلى الصعيد .
ولكن لم يكن اعتناه له مفيد . وكتبت له الانكليز عدة امرار من الإسكندرية ان يكف عن محاربة الغز المصرية . واحضروا له عدة أوامر سلطانية وتمنوه ان يتركهم يعيشون في محل بعيد بتبر الصعيد . فكان يرفض كتاباتهم ويقصد معاداتهم . لأنه كان لا يسرى الا على مرام حسين باشا قبوذان لمعرفته انه صهر السلطان . ومتمكنا من أرباب الباب وامنا الحجاب . وفي مدة هذا الوزير انعقد الصلح بين الدولة العثمانية والدولة الفرنساوية . وحضر من [ 700 ] القسطنطينية احدى كوميسارية الدولة الفرنساوية .
ودخل إلى مدينة الإسكندرية بالخطوط الهمايونية . ثم حضر إلى مدينة بولاق . فأرسل محمد باشا روسا عساكره وارجاله . واحضرهم إلى القاهرة بعزة وافره . وموكب عظيم ومحفل فخيم . وبعد دخوله إلى بيت هذا الوزير اجتمع الاثنان سرا . ولم تعلم المصريين امر هذا الكوميسار . ولا اى علة جاء إلى هذا الديار . وقد شاعت اخبار الصلح والاتفاق في ساير الآفاق . وقد احضر علما المدينة لديه واهداهم [ التحيات ] من القنصل الأول ابونابارته . وبعد أربعة أيام خرج ذلك الكوميسار من القاهرة بعزة وافره .
وفي عاشر شهر من تولى محمد باشا خرسف على القاهرة . وحضر خط شريف إلى الدفتردار بتوليه على منصب جدّه . فسار حسب الأوامر الشريفة . والخطوط المنيفة .
وكان خروجه من القاهرة عين النحوسات عليها وترادف الاناكيس إليها . لأنه كان رهط من الارهاط العظام خبير بمداراة الأيام
وفي تلك الأيام ورد أوامر [ إلى ] سر عسكر الانكليز القايم بالإسكندرية . ان يخلى المدينة ويسير بعسكره إلى جزيرة مالطه . ويقيم بها فكتب المشار اليه إلى
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 353
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٥٣