تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ومنع العساكر عن المغارم . وزهزهت الكنانه في أيامه من حسن سلوكه وصرامة احكامه . وتأديب العساكر الفواجر . ونمت الأرباح والمتاجر . وظهر الرخا . [ وجادت ] يد اللّه على الناس بالسخا . وكثرت الأفراح واضمحلت الأتراح . وكانت مدته من أحسن المدد . والخلق في سرور وحبور من الكهل إلى الولد . وأشرق به العصر والاوان . حتى تهم انه مهدى الزمان . مما اجراه من العدل والأمان . فاتحفته شعرا
لما عفى المولى وأنعم بالرضى * وافا لنا رب المكارم والسخا قال أبشروا يا ال مصر وارخوا * بمحمدى عدل وامن مع رخا
سنة 1216 وفي أواخر شهر شوال المذكور خرج من مدينة القاهرة الأمير عثمان بيك أمير الحاج بحجاج وافره وجيوش متكاثره . وكان مركبا عظيما . ومحفلا فخيما . وفرحا لا يوصف . وسرورا لا يكيّف عند الأمة الاسلامية . في الأقطار المصرية . إذ كان قد تعطل خروج المحمل الشريف إلى الأقطار الحجازيه ثلاثة أعوام مدة إقامة الفرنساويه في الديار المصرية . وشكرت المسلمون افضال باريها . إذ عاد لهم الامياه إلى مجاريها . فهذا ما كان من خروج أمير الحاج والمحمل الشريف بهذا العام . وكان يوما من أيام النادره . في مدينة القاهرة . ورجع محمد باشا إلى سرايته وكرسي سلطنته من بعد توديع أمير الحاج . وشرع هذا الوزير المشار اليه يجمع البنايين والنجارين . وطفق يكمل بناء البيت العظيم . فالذي على شاطى بركة اليزبكية المعروف ببيت محمد بيك الألفي . وشرع ببنيان البيوت والمنازل التي بالقرب منه المعروفة برصيف الخشب . الذي قد كانت أحرقتها الفرنساويون في محاصرة المدينة بالفتوح الثاني كما مرّ ذكر ذلك في تواريخهم . وامر ان تبنى منازلا ومحلاة لخواص خدماه . وكان الامر وأول من مده يده إلى العمل مع البنايين كان هو بنفسه . لان هذا الوزير المشار اليه . كان شابا في السن قلوقا في طبعه . ثم من بعد خواص ارجاله . ثم روسا العساكر . ثم حكام المدينة كالاغا والوالي والمحتسب ثم العلما والأعيان والتجار . ثم نبه على أرباب المهن ان كل رب مهنة منهم يكون له يوما مخصوصا به للعمل من أهل مهنته . وكانت في كل يوم تتقدم أهل كل مهنة من المهن المذكورة إلى نقل الاتربه والحجارة . وكانوا عندما يوفون إلى تلك العماره يأتون بضجيج عظيم وعجيج جسيم . وامامهم الطبول والزمور ولم يبقى في مدينة مصر ملة من الملل الا وتقدمت إلى الشغل والعمل . وفي اسرع وقت اتقن هذا