تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
يضم اليه رجال الدولة العثمانية . ويدبر أمور المملكة بحسن فطنته الزكية . ومعرفته الوفيه . وبدى يدبّر مكايدا ومهالكا لتنكيس اعلام حسين باشا قبوذان . ومن ينتسب اليه ويقول عليه . [ وانشقت ] العصا وتفرقت الكلمة عند من عصا . وانقسمت القلوب لقيام الخطوب . وكل من الفريقين له مقصد ومطلوب . ومآرب ومرغوب . وكل ذلك على مراد الحق سبحانه وتعالى عالم الغيوب . وسنوضح فيما بعد ما تمّ من المهالك من جرى ذلك . ان آذن لنا العزيز المالك بذلك . ثم اننا أوردنا ان خرج الوزير وبقي في مدينة مصر طاهر باشا الارناوط . وعليه طوخا . وهو أمير ميران وقد كانت عادة الارناوط ان لا يكون منهم وزيرا بطوخ ثالث وذلك خشية من بعض حوادث إذ كانت الدولة لا تآمن غايلتهم لا تساع ارضهم وتعششهم على بعضهم وهم قوم صعاب . وبلادهم جبال وشعاب . وكانت عزوة طاهر باشا مقدار خمسماية نفر . وكان له اخوه وأقارب . وجميعهم افعيان وعقارب . فمنهم حسين بيك وحسن بيك . وعابدين بيك . وعلى بيك وغيرهم . وما بقي من روسا العساكر الكبار الليث المغوار محمد على ذي المقام العلى . وهذا المذكور اسمى مقاما وأكثر اعلاما وأوفر رجالا وأحسن اعتدالا من طاهر باشا . وكان من ابنا الترك وليس من الارناوط . وهو من ارض الروملى . من قرية قريبة من إقليم الارناوط . وكانت العساكر المذكورة تعشقه لحسن اطباعه وحميد أوضاعه . ويأتيه نص اخر في محله . وقد كانوا من المتحدين معه احمد بيك ارناوط . وعمر بيك وقادرى بيك وغيرهم . وكانت هؤلاء الروس ثمانية عشر . وكان تحت يدهم من العساكر نحو خمس عشر الف [ 698 ] نفر وسنوضح فيما بعد ما تم بسببهم في الكنانه من الخطر والضرر . وما حل عليها من القضا والقدر . وما كابدت منهم من الغم والكدر . ثم عودا وانعطافا لما نحن بصدده من ذكر أمور القاهرة وأحوالها الباهرة ثم تقدم الشرح سابقا ان عزيز الكنانه محمد باشا بعد توليه بخمسة أيام على تخت القاهرة اسرع بالمبادره وفتح الباب وكشف الحجاب . وفرّق الكتاب . وقتل الوالي واغات الاحتساب . واخضع الرقاب وارعش الكبار والصغار . وهذب الفجار . وحفظ الأحرار وعمّر الديار . وامّن التجار . ورقدت أهل الفتن والشرور . وراق الجمهور . وشرع هذا الوزير العادل والرهط الساهر الغير غافل يتبدل في كل يوم بزى جديد . ويطوف الازقه والشوارع لتاديب الأحرار والعبيد . وتخليص حق المظلوم من الظالم .