الأعظم . وميله اليه واعرض له ما كان يفعله من مداومة الخصام . وتطلب الانتقام .
وسلب الأموال من قطان هذه الجبال . إذ كانت لهذا الوزير أربعة وعشرون علم .
وهو في جد واهتمام . وكد عظيم على الدوام . وحرب واضطرام مع هولا الأقوام .
فامّنه الصدر الأعظم وطمّنه . وتحفه بالأوامر السلطانية . ومكّنه بالمواثيق الملوكيه .
وأعوده بالتاييد التام . من بعد فتح القاهرة ورجوعه إلى ارض الشام . ومكث هذا الأمير الشهير مدة أيام مع عسكر [ 697 ] الوزير . وإذ عزم الوزير الأعظم على القيام للاراضى المصرية . من بعد تمام شروط الصلح مع الجيوش الفرنساويه . كما هو مقرر في تواريخهم بمحله . فاوعز إلى الأمير بشير ان يقيم في مراكب الانكليز لحينما تفتح وتنحسم المرج . ويعود الوزير الأعظم راجعا إلى ارض الشام . فحينيذ يوطد امر هذا الهمام . ويقلده زمام الاحكام . ويقوم له بوعده التام . وكان الامر كما ذكر وسار الصدر الأعظم في ذلك الوقت على الأقطار المصرية . وانفصل منه الأمير بشير الشهاب من حدود العريش ونزل في احدى المراكب الانكليزيه واستمر خمسة اشهر في مركب سميت الكومنضان . يجول في البحور لحين ما اختلفت تلك الأمور . وكسر جيش صدر الصدور . كما هو معلوم ومشهور . فرجع الأمير بشير في ذلك الوقت إلى وطنه ومحل مآمنه . وكان ذلك سنة 1214 للهجره . ولم يتوفق للصدر الأعظم في كل هذه الأيام فرصة للغدر والانتقام من هذا الجزار . لتمكّنه بحصن مدينة عكا وتلك الديار .
فاكمن له الحقد في فواده . إذ لم تساعده الاقدار على قلع أوتاده .
ثم عودا وانعطافا لما نحن بصدده من امر صدر الصدور وحلوله في مدينه غزه من بعد فتح القاهرة ورجوعه منها سنة 1216 للهجره . ومكث هذا الصدر الأعظم في مدينة دمشق الشام مدة أيام . وقرّر عليها واليا عبد اللّه باشا ابن العظم . وخرج منها هذا الهمام بامن وسلام . وجدّ الطلب وسار قاصدا مدينة حلب . ولما وصل للشهباء نصب المضارب والخيام خارجا عنها واجرى العدل والأمان . وخرجت إلى ملاقاته حكامها والأعيان . فطمّنهم وامّنهم وقرر واليها إبراهيم باشا المحصل عليها . ومن قبل وصوله إلى مدينة حلب كانت خرجت زمرة الانكشاريه منها هربا منه وتفرقت في البلاد .
وكانت مكيده من إبراهيم باشا لأنه ارعش قلبهم من الوزير لتشتيتهم بسبب الضغينه التي كانت بينه وبينهم . ومكث الصدر الأعظم أياما وجيزه في أراضي الشهباء . ونجع بالمضارب والخيام والجيش الملتام قاصدا مدينة القسطنطينية ودخلها بزينة بهيه . وشرع
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 349
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص٣٤٩