جعل اللّه ديارهم دارسه واعلامهم ناكسه . فهم الكفرة الطغاه . والفجره البغاة . لا يؤمنون بوحدانية رب السما والأرض . ولا برسالة الشفيع يوم العرض . بل تركوا الأديان كلها ونكروا الآخرة وشدتها . ولا يعتقدون بيوم الحشر والنشر ويزعمون أن لا يهلكنا الّا الدهر . وما هي الا أرحام تدفع وارض تبلع . وليس وراء ذلك نكث ولا حساب . ولا بحث ولا عقاب . ولا سوال ولا جواب . حتى أنهم [ 585 ] نهبوا أموال كنايسهم . وتجملات صلبانهم وغاروا على قسوسهم ورهبانهم . وزعموا ان الكتب الذي جاءت به الأنبياء كفر صريح . وليس القرآن والتوراة والإنجيل الّا زور وأقاويل [ والذي ] يدعون انهم أنبيا كموسى وعيسى ومحمد وغيرهم ليس هو صحيح . وما جاء على الدنيا رسول ولا نبي بل هم مفتريون على الخلق جهول . والناس كلهم متساويين في الانسانية . متشاركون في البشرية . ليس لأحد على أحد فضل ولا مزية . وكل منهم في ذاته يدبر نفسه وامر معاشه في حياته . وعلى هذا الاعتقاد الباطل والرأي الهازل .
بنو قواعد جديدة وقوانين أكيدة . وتبتوا على ما وسوس لهم الشيطان وهدموا قواعد الأديان وحللوا لأنفسهم ساير المحرمات . وباحوا لأنفسهم ما تميل اليه الشهوات وضلوا في شقاقهم العوام الذي هم كالهوام وقد افتنوا بين الملل . وألقوا العناد بين الملوك والدول . وبالكتب المزورات . والأباطيل المزخرفات . يخاطبون كل طايفة اننا منكم وعلى دينكم ومثلكم ويوعدوهم بالمواعيد الباطلة . ويحدرونهم بالتحزيرات الهايلة . وقد انهمكوا بالفسق والفجور وركبوا مطية الغدر والغرور . وخاضوا في بحر الضلال والطغيان . واتحدوا تحت رايت الشيطان فلا دينهم يجمعهم ولا حاكم يرعاهم . وقد قهروا من لم يطيعهم ويتبعهم . فبقت ساير طوايف الإفرنج من جورهم في هرج ومرج وهوج وموج وهولاى يهرون هرير الكلاب وينهشون نهش الدياب وقد جمعوا على تلك الطوايف الجماهير قاصدين تخريب قواعد ديانهم ونهب نساهم وأموالهم .
فجرى الدما بينهم كالماء . وقد نالت الفرنساوية منهم المراد وحكموا بهم بالجور والفساد . ثم إن اتصل فسادهم وشر قصدهم إلى ابطال الامّة المحمدية والملة الأحمدية .
وقد وقع بيدنا بواسطة بعض جواسيسنا الكتب الذي كتبها لهم مدبر جمهورهم وريس عساكرهم ابونابارته فسمعوا خرافاته وما يقوله من الفساد المبين . ننهى إليكم ان ركن العالم قوى متين . ذو صلابة في الدين . فإذا وصلتم إلى اقطارهم وملكتم ديارهم ينبغي عليكم ان تعاملوهم بمقتضى حالهم . فالضعيف منهم بادروه بالحرب والقتل
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 188
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٨٨