السعيد من سحرآء المزاريب . عرفناكم عن هذه الأفعال السيئة الردية والطرقات المعوجة الغير مرضية . فلا بد عن مسيركم بها . وسلوككم في شوارعها . فاخذتم المشترى وهاروت عقيدة ودين . وابعدتم عن قول الحق المبين . يا أيها الذين آمنوا طيعوا اللّه والرسول واوليآت أصحاب الأمور « 1 » . فتزحزحتم بغرور أنفسكم عن ذلك . واقتفيتم اثار من تقدمكم من الظالمين . ونسيتم ما حل بهم من العذاب [ الأليم ] . واشهرتم الجور والاعتساف . وتركتم الصواب والانصاف وسعيتم بالأرض بالفساد . وما جزاء الذين يسعون بالأرض الا ان يقتلون أو يصلبون أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 2 » .
فكان ذلك ابدا لنحسكم بجنسكم . وروى اللّه الذين كفروا لم ينالوا خيرا .
فتراكمت عليكم النحوسات فما ازددتم الّا [ 574 ] شرا . وكنا نظن في حلول ركابنا السعيد من طريق الحاج الشريف ان يتغير الخبث الذي بأنفسكم . ان اللّه لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بنياتهم . فبقيتم على ما أنتم عليه من الطغيان . ومزيد البهتان . وفي غيابنا طلب منكم افتخار الامرآ الكرام ولدنا الأمير بشير شهاب الخدامه حكم قولكم . فإذا أنتم بمعزل عنها وصدق عليكم يا أيها الناس ان بغيكم على أنفسكم .
وكان بيلزمكم إطاعة خليفة رسول اللّه . مالك ذمة الخليقة . شمس فلك الدولة العثمانية والسلسلة الخاقانية . ملك البرين والبحرين إسكندر ذو القرنين . فاظهرتم التباعد والتنافر . ووضعتم في عقولكم [ انني ] بهذه المسافة لست راجع فكل منجم كذاب . فاعلموا واعرفوا وتحققوا ان سلكتم في قدم الاطاعه وكنتم مطيعين وخاضعين إلى ولدنا الأمير المشار اليه . فعليكم من طرفنا أمان اللّه وأمان رسوله ثم اماننا .
ولم تشاهدوا منا الا المسره . وان بقيتم وثبتم على حالكم وسو اعمالكم فبعناية الملك القاهر . انني بكم الظافر . ولا تركنكم كالأمس العابر . ولادمرنكم بكل دامر . سلموا تسلموا . وان عاندتم تندموا . ولا تدخلوا في حيز قوله تعالى من نكث لا ينكث على نفسه « 3 » . وإياكم المكر ومخالفة الصواب . وايقاع أنفسكم في
هامش
( 1 ) والصحيح :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »( سورة النساء : 62 ) - وراجع ص 100 ، الحاشية 1
( 2 ) المقصود :« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ . . . »الخ . ( سورة المآئدة : 37 )
( 3 ) المقصود :« فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ . . . »( سورة الفتح : 10 )