بالرجوع إلى الحكم وامر على الأمير يوسف وكاخيته الشيخ غندور الخورى وعشرة أنفار من خدمه بيت الدحداح وسمعان البيطار وفارس الشدياق وابن أبو مراد في الحبس وبقوت الذين مع الأمير يوسف يأخذوا لفاتهم وسلاحهم ويطلقوهم . وفي الحال لبّس الأمير بشير خلع الالتزام على البلاد ورجع إلى دير القمر .
في 25 كانون 2 حضر الأمير بشير وصحبته ابن الأمير يوسف وأخيه الأمير حيدر إلى البلاد . وحين حضر هرب كل من كان اجتمع في دير القمر من غرض الأمير يوسف . ووصل الأمير بشير إلى الدير وارما القبض على أناس كثير من البلاد وفرّق الحوالات في كل مكان حتى أن البعض نزحوا من مطارحهم . وكانت الحواليه عند بيت الشهاب ومناصب البلاد والرعايا ولزّ عليهم في الطلب والاستعجالات وارما الرعب في قلوب مناصب البلاد وجميع الناس . ولم كان أحد يخلا من حواليه لا كبير ولا صغير غير الذين كانوا تابعينه . وصارت الارزاق في البلاش وبلغ قنطار الزيت إلى الثلاثين غرش . وكان هذا الظلم من كواخيه فارس ناصيف وجدعون آغا وأورد إلى الجزار ما جمعه من المال كما تعهّد له وأرضا خاطره . وكان في هذه السنة رخص في الحنطة فكان كيل القمح بقرشين وكيل الشعير بقرش .
وفي هذه السنة اوشى أبو عسكر على فارس الدهان فقبض عليه الجزار واخذ منه مايتين كيس ثم إن فارس الدهان ضمن ديوان بيروت وقبض الجزار على يونس نقولا واخذ منه ماية كيس وأطلقه فحضر إلى بيروت ومات وكان رجل اختيار عاقلا وكان له متسلم الديوان من أيام حكم الأمير ملحم الشهابي والباشا ما غيره عن وضيفته . وفي 15 أدار حضر فارس الدهان إلى بيروت وضمن نصارة بيروت بخمسماية كيس واحضر أوامر في مسكهم وارما القبض على الجميع . ثم نزل إلى عكا لياس بن نصير واوشى إلى الباشا على نصارة بيروت ودوّن بهم قايمه بألف وستماية كيس فقبل ذلك فارس الدهان وقبض على نصور وقتله وحبس نصارة بيروت جميعا [ 568 ] من يد المتسلم وزاد عليهم العذاب حتى باعوا جميع ارزاقهم ولم بقي عند أحدا شى من بعد الضرب والعذاب الشديد فلكن اللّه تعالى انتقم من فارس الدهان والهم الجزار فامر في القبض عليه وارسل إلى بيروت عثمان آغا شاويش متسلم صيدا فقطع جريمة اهالى بيروت وأطلقهم وقام العذاب على فارس الدهان واخذ منه مايتين كيس ومات تحت العذاب ونزح اهالى بيروت إلى البرّ .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 160
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٦٠