صيرتني الليالي حينما اصرفت * في صرفها يحكى الرقيق
عند من لا يحفظون من الوفا * غير نون الحذف في لام الرقيق
وهجوت في حب المكان وقلت في أيام الزمان
سقى الغيث أياما تقضت فليتها * تعود ولو في الطيف بعض مراره
لحى اللّه ما قاسيت من بعدها وما * سقتني بكاسات المرار مراره
وقلت في خطب النوايب ما يدع الرأس شايب
ومن خطب النوايب ادهمتنى * صروفا ليس كانت في حسابي
فقلت بشرحها معنى سيأتي * وفيه لمن تفكر اى عجابى
وقلت تورية حسن في شعر حسن
خليلي هلّا منكم من يعينني * على حاجة ما مثلها ابدع الدهر
ففي جلق عيني وروحي ببقعة * وفي الدير جسمي والفواد مع القمر
وعقلي وفكرى في غزير مدامعى * تسيل كهتّان الغدير من القطر
فسلمت الامر إلى صاحب الامر وصبرت على قضاه ورضيت بما أولاه فلله الحمد والثنا والشكر على الضر والعنا . اللّه الذي من امتنانه عمّ العبد باحسانه . وفي غرّة محرّم الحرام وانا من جملة النيام . وإذ بهاتف يعلن بصوته الأنيس ولفظه النفيس .
فانتبهت قايل بما هو سايل
أجبت بهاتف يعلن بصوت * تيقظ أيها النايم بشير
اتتك من حسن بأحسن كتاب * ومن تلك الأمير انا بشير
فقلت له بشرت بكل خير * أليس مشارك سيدي بشير
فقال إذا فضضت الكتاب ترى ما فيه من الخطاب . فعدت انظر الورود واتضرع بالورود وترقبت ذلك من منن الممالك . وبينما انا في البحث العظيم والشوق الجسيم إذ جليت الشموس من العبوس وتخلص النهار من الأكدار وأشرق النور ووافا السرور إلى الصدور وتعطرت الأماكن وتحركت السواكن وفاح ندا الشذى ولاح ظل الندا بقدوم المرسوم الشريف الحاوي كل معنى لطيف ففهمت معناه وأنشدت في معناه شعر
فلما فضضت طرس الود حين بدت * قد هام قلبي في تلك الشدا العطر
انست نثرا بسلكا فيه منتظما * وألفاظ تخبر عن الياقوت والدرر