تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الأمير قاسم إلى حاصبيا للاستيلا على أموال الأمير بشير المقتول . وكان بين الأمير بشير هذا اى ابن الأمير قاسم وبين عمه الأمير يوسف مشاحنه قبل ذلك كما مرّ . وكان من حلفاه الأمير سيد احمد والأمير إسماعيل الّا ان الأمير يوسف حين انفضاض أمرهما استجلب خاطره وطيّب قلبه بوسيلة أخيه الأمير حسن . لأنه كان من احلافه ووجهه بهذه الحادثة المذكورة . وفيها كانت وفاة الأمير مراد ابن الأمير منصور الشهابي . وفيها في أواسط شهر شعبان ارسل الأمير يوسف رجلا من بعض خواصه يقال له محمد العزبى بحماعه من الرجال إلى قرية الرمتانيه الكاينة في البقاع فدهموا فيها الأمير سيد احمد أخاه . فقبضوا عليه وحضروا به اليه . وكان الأمير سيد احمد حينما هرب من دير القمر وأقام في حوران كما مرّ قريبا . ضاق فيها صدره . واضمحل امره . فنهض منها إلى البقاع . ومنها إلى المتن إلى قرية صليما . وكان فيها عيال أخيه الأمير يوسف . فارمى نفسه عندهم واستغاث بهم . فلبّى الأمير يوسف استغاثته فاطلق له الأمان . وطيّب قلبه ونفسه من الخوف والأمان . وامره ان يتوطن قرية بحمدون من قرى جرد لبنان . واطلق له ما كان اعتقله من عقاراته . فسكن قلبه وروعه . وتوطن باعياله قرية بحمدون . وكان حذرا من أخيه متيقظا دايم المحافظة على نفسه ليلا ونهارا . وكان الأمير يوسف يناسبه ويغافله ويظهر له الصفح حتى ركن فواده اليه . فنهض في بعض الأيام إلى قرية الرمتانيه المذكورة يريد النزهه والصيد . وقد تغافل عن نفسه . وفيما هو فيها إذ الرجال قد دهمته وأحاطوا به فمنعوه عن الهرب وقبضوا عليه واحضروه إلى أخيه المشار اليه وفي حين وصوله [ 553 ] قلع عينيه وحمّله إلى قرية اعبيه .

سنة 1203

كانت الحادثة الكبرى والفتنة العظمى بين الأمير يوسف والجزار . وسبب ذلك أنه كان باقيا للجزار عند الأمير يوسف ماية وخمسون الف قرش من الف الألف التي تعهد بها عند نزوله إلى عكا في حادثة الأمير إسماعيل كما مرّ . وكان الجزار يطالبه بتلك البقية امرارا كثيرة وهو يتمنع عن دفعها . ويعتذر بما لا يقبله الجزار . وعزم في نفسه على أنه لا يدفعها ابدا . وكان يقول مدبره الشيخ غندور ان هذه الماية وخمسون ألفا نقدر على أن نحارب بها الجزار ثلاث سنوات . فكيف ندفعها له .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 142 | حيدر أحمد الشهابي