تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ولما علم الجزار ما عزم عليه جمع العساكر ووجهها إلى قتاله صحبة مملوكه سليم باشا المذكور . وكان قد حضر إلى الجزار قبل ذلك الأمير على ابن الأمير إسماعيل المقدم ذكره ومعه ابن عمه الأمير يوسف ابن الأمير فارس مستغيثا به . وكان قد تلقاه بالبشاشه والاكرام فولاه حاصبيا ووجهه امام عسكره . فسار الأمير على بتلك العساكر إلى حاصبيا وقبل وصوله إليها هرب منها ابن عمه الأمير أسعد أميرها المذكور أولا إلى راشيا ومنها إلى الديار النابلسية . وارتمى عند إبراهيم باشا الاوزن والى الشام يوميذ يشكو له ما لقى من ابن عمه الأمير على . وأقام عنده ينتظر معونته . فاستولى الأمير على المذكور على حاصبيا وارجع عسكر الجزار الذي معه إلى خان حاصبيا . وجعل يعتد للقيام لقتال الأمير يوسف . واستمال إلى محالفة الجزار الأمير محمّد أمير راشيا لأنه كانت عنده ضغينه للأمير يوسف بسبب قتله مدبره عبد اللّه مالك المذكور أولا . وفي تلك المدة ثارت على الجزار مماليكه الذين عنده في هلاكه . وأرادوا هلاكه . وسبب ذلك ان الجزار كان قد رأى فاحشة بين مماليكه وجواريه . فعزم على هلاكهم جميعا لارتكابهم المعصية بالفاحشة . فتربص إلى أن حصل خلوة بين بعض المماليك والجواري فدهمهم بغتة وسلّ سيفه وجعل يضرب باعناقهم . وفي نفسه انه بعد ان يهلك الذين رآهم في الخلوة من الغلمان والجوار يهلك كلمن عنده من المماليك ذكورا وإناث . ولم [ يبق ] أحدا منهم . فبلغ ذلك لباقي المماليك من بعض الجوريات فدخلهم الريبه فيه وتفطنوا لما في نفسه . فنهضوا لنهضة رجل واحد وكانوا نيفا على أربعين . وهجموا عليه إلى المحل الذي هو فيه وأطلقوا عليه البارود . ففرّ من امامهم . ثم إنهم تجمعوا وركبوا خيولهم وخرجوا من عكا . وساروا إلى سليم باشا وهو يوميذ في خان حاصبيا . وصحبته جميع عساكر الجزار . فلما وصلوا اليه أخبروه الخبر [ 554 ] وكيف صدر . وكان في نفس سليم باشا ريبة من الجزار فلما بلغه ما حصل ازدادت الريبه وعلم أن الجزار لا بد من أن يهلك المماليك ويهلكه معهم . فعزم على أن يستميل تلك العساكر التي معه اليه . وينهض بهم على الجزار . ويزيحه من عكا ويقوم مقامه فيها . وكان سليم باشا محبوبا تميل اليه العساكر . فاستمالهم ونهض بهم من خان حاصبيا إلى صيدا . وفيها سليمان باشا مملوك الجزار المذكور أولا عاملا من قبله . فهيجه سليم باشا معه وانهضه لقتال الجزار . ولما اتفقا على ذلك ارسلا أصحابهما إلى المعاملات والولايات بالكتب والرسايل ونادوا بالولاية لهما . ووجّها إلى جميع العمّال الخلع والانعامات . فمال اليهما جميع تلك الديار