الرسل بجواب إلى الشيخ سعد انه يحضر بالأمير يوسف إلى بيروت . ويكون آمنا .
وان لم يحضر فلا فايده له . فعند ذلك نهض الأمير يوسف بمدبره ومن معه وسار إلى بيروت . ومرّ في طريقه على باب مدينة جبيل واخوه الأمير سيد احمد فيها . ولم يستطع معارضته . ولما قارب مدينة بيروت فضّ من معه من الامرا والأعيان صحبة الشيخ غندور ولد الشيخ سعد إلى قرية الحدت وآمرهم بالقيام فيها إلى أن يروا ما يكون من الجزار . وبقي سايرا هو ومدبره بنفر قليل إلى بيروت فدخلها وقابل الجزار . بالتواضع والانكسار . فتلقاه بالبشاشه والاعتبار . وآمنه وطيّب قلبه . وبعد ساعة من الزمان نهض الجزار من مجلسه إلى الاسكله . واستدعى بالأمير يوسف فحضر اليه . وعند حضوره ركب سفينة واركبه معه فيها . وسار به إلى عكا . وآمر الشيخ سعد ان يسير إليها في البرّ بغلمان الأمير يوسف . وقد خاف الأمير يوسف من ذلك خوفا شديدا . ولم يقدر على شى سوى التسليم . وبلغ الخبر لأصحابه الذين في قرية الحدت فظنوا المكر والغدر من الجزار وانه يريد هلاكه . ففرّوا هاربين في البلاد واختفى الشيخ غندور في قرية صليما عند الأمير على ابللمع . وكان الأمير إسماعيل حينما وصل إلى نبع الحديد وقف عن المسير . وخيّم بمن معه في وطا الجوز . وصحبته امرا البلاد [ 550 ] وأعيانها .
فلما بلغه قدوم الأمير يوسف إلى بيروت فرّ هاربا إلى قرية بسكنتا . وفرّ الأمير سيد احمد هاربا من جبيل . وانفض عسكر الجزار الذي كان معه إلى بيروت . فلما بلغهما توجه الجزار إلى عكا واصطحابه بالأمير يوسف طاب قلباهما واطمانّا واجتمعا وحضرا إلى قرية غزير ومنها كتبا إلى الجزار كتابا يلتمسان منه هلاك الأمير يوسف . ويتعهدان له على ذلك بدفع خمسماية الف قرش . ويبعثوا بذلك الكتاب الشيخ محمد القاضي أحد أكابر البلاد . وكان المذكور قد غضب عليه الأمير يوسف قبل ذلك وهزمه إلى ديار حوران . ولما تولى الأمير إسماعيل حضر اليه فسار بذلك الكتاب واجتهد بما فيه غاية الاجتهاد . فحضر لهما الجواب من الجزار بأنه لا ينقض عهده معهما وطيب بالخطاب قلبيهما . فنهضا من غزير إلى قرية عيتات من قرى غرب بيروت . ثم اجريا الفريضة على البلاد ووجها الجباه . ونهضا إلى دير القمر واستقرا فيها . وكان الجزار عند وصوله إلى عكا قد طفق يقابل الأمير يوسف بالاكرام الجزيل حتى قدم مدبره الشيخ سعد ومن معه من الغلمان . فحينيذ تعهد له الأمير يوسف بألف الف قرش وانه يدفعها في مدة
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 139
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٣٩