تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لتوحشهم من الجزار . وحضروا لمعونتهما . ووجها له الخلع « 1 » . وكان ذلك قصوى بغيته . فانسر غاية السرور . وظن أن يلقى فرجا بعد ضيقه وتدور الدايره على الجزار ويرتاح من شره والاضرار . فتلقا رسلهما بالبشاشه وكتب لهما جوابا حسنا يشجعهما به ويشدد عزمهما ويعدهما بالمعونة والنجدة . ويسهل لهما الامر في تلك المدة . وكان سليم باشا حينما عزم على قيامه لقتال الجزار . وهو في خان حاصبيا استدعى الأمير محمد أمير راشيا . واطلعه على ذلك ووجهه إلى الأمير يوسف يبتّ له ما عزم عليه ويعقد معه العهود والمواثيق على التناصر . فسار الأمير محمد إلى الأمير يوسف واجلا له تلك المقالة فداخله السرور وامّل بزوال الجزار . واعتدّ في نفسه لمعونة المماليك اليه . ولما حل سليم باشا في صيدا وانضمّ اليه سليمان باشا وجّها اليه إبراهيم أبو قالوش . وكتبا له لتثبيت العهود والمواثيق على المناصره والتحالف ثم نهضا إلى صور بمن اجتمع عليهما من العساكر . ومنها إلى عكا فخيّما في صحرائها وأقاما الحصار عليها . فجمع الجزار من عنده من العسكر . وضمّ اليه بعض أهل البلدة وفعلة البنا ولازم القتال . وقد دخله الخوف لقلة جيشه لأنه لم يبق عنده من الجنود الّا قليل . فعزم على أن يتربص إلى الليل ويخرج من عنده من تلك الرجال يدهمون تلك العساكر في جنح الظلام ويطلق عليهم المدافع بغتة لعلهم ينذهلون . ومن رجفة البغتة ينفضون فيبتعدهم إلى أن يستجمع عسكرا يقاتلهم . واضمر في نفسه انه إذا لم ينجح ذلك التدبير يركب بعض السفن ويفرّ في البحر إلى غير ديار . ولما جنّ الظلام اخرج الرجال فدهموا ذلك العسكر وأطلقوا عليهم البارود من المدافع والبندق . فجفلت خيولهم وتضعضعت نصولهم . واستولت عليهم البغته فماجوا ووتب [ 555 ] البعض على البعض وهاجوا فتلاحموا وتلاطموا . فاهلكوا رجالهم برجالهم . واختلط اخرهم باولهم . ثم انفضوا نافرين وولّوا مدبرين . لا يصاحب رجل رجلا . واخذتهم الغفلة . ففرقتهم أيادي سبا . وفرّ سليم باشا إلى الشام . ومنها إلى القسطنطينية . وبقي فيها إلى أن سار مع الجيوش السلطانية لمحاربة بنى الأصفر . فاستشهد في ذلك السفر . وفر سليمان باشا ومعه إبراهيم أبو قالوش النصراني عامل قرية شفاعمر . وهي قرية في قرب مدينة صيدا من معاملة صفد . ونفر قليل من غلمانه . فحضر إلى دير القمر وأقام عند الأمير يوسف نزيلا .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولعل الإشارة للأمير يوسف .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 144 | حيدر أحمد الشهابي