تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وكان الجزار قد علم بتشجيع الأمير يوسف لمماليكه . وتشديده عزمهم . فازداد غيظه منه وحنقه عليه . ولما انفضت عنه جيوش المماليك وجّه عسكرا إلى الأمير على أمير حاصبيا المذكور نحو ماية فارس لا غير صحبة محمد آغا العبد . وكتب له يآمره بالقيام برجاله امام [ عسكره ] للبقاع لرفع يد الأمير يوسف عنها . فنهض الأمير على وجمع رجال وادى التيم . ومعه ابن عمه الأمير يوسف المقدم ذكره والأمير محمّد أمير راشيا . وسار بعسكر الجزار إلى البقاع . فبلغ ذلك للأمير يوسف فوجه ابن عمه الأمير حسن ابن الأمير قاسم والأمير حيدر ابن الأمير احمد لقتاله . واصحبهما بعسكر وافر من اهالى الديار وسار معهما أيضا سليمان باشا ومن معه . ولما وصل عسكره إلى قرية قب الياس قدم عليه الأمير جهجاه الحرفوش صاحب بعلبك بعسكر معونة له . فصار جيشا عرمرما . ولما سمع الأمير على بنزول عسكر الأمير يوسف في القرية المذكورة . وعلم بكثرته نهض راجعا بمن معه إلى نبع ماء الفالوج الواقع فوق قرية كامد اللوز . فسار خلفه عسكر الأمير يوسف . فأدركه في وادى أبو عباد . واصطف الفريقان للقتال . فانكسر عسكر الجزار وعسكر الأمير على وولوا منهزمين . فتعقبهم عسكر الأمير يوسف فأهلك منهم خلقا . وجدّ في طلبهم إلى أن بلغ قرية من تلك الديار يقال لها خربة روحا . وهناك هجم الظلام وحجز بين الفريقين . فحينيذ انكف عسكر الأمير يوسف عن الطلب . وبات ليلة في القرايا التي هناك . وعند الصباح نهض إلى حاصبيا . فبات ليلة أخرى على نهرها . وعند الصباح شاع الخبر بان الأمير على المذكور قادم بعسكر من عند الجزار ينوف على الفىّ فارس . وكان الأمير على حين انكسار جيشه فرّ منهزما بمن معه من الامرا إلى الجزار وبتّ له الخبر . واعتذر بقلة العسكر . وكان الجزار قد صحى من خمرة هياج المماليك . واحضر العساكر من كل جهة . فاردفه بجيش وافر . وامره [ 556 ] بسرعة الرجوع . فرجع بذلك العسكر مسرعا . ولما بلغ عسكر الأمير يوسف رجوع الأمير على بكثرة نهض من حاصبيا راجعا إلى القرعون . وقد انفض منه جميع الرجال الذين من الديار . وانفض أيضا الأمير جهجاه الحرفوش إلى دياره ليلا . ولم يبق سوى الأمير حسن والأمير حيدر المذكورين ابنىّ عم الأمير يوسف وغلمانهما . ومعهما بعض الامرا اللمعيين ووجوه البلاد . وسليمان باشا ومن معه والجميع دون خمسماية فارس . فباتوا تلك الليلة في القرية المذكورة . وعند الصباح نهضوا إلى الخريزات .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 145 | حيدر أحمد الشهابي