عسكر الجزار نيف ومايتا رجل . وجعل الأمير يوسف يعتد للقتال . ويجمع ما له من الرجال . وكان الشيعية أصحاب جبل عامل المقدم ذكرهم قد نهض إليهم الجزار قبل ذلك الاوان . وقتل بعض أكابرهم وجلاهم من ديارهم وجعل فيها عمالا من قبله وكانوا قد التجوا إلى ديار عكار . وأقاموا تحت زمام أصحابها بنى مرعب المقدم ذكرهم .
فلما بلغهم وقوع الفتنة بين الأمير المشار اليه وبين الجزار [ حضروا ] اليه من ديار عكار يريدون الغاره على ديار عامل . فتلقاهم الأمير بالبشاشه والقبول . ومدّهم بالخيل والأسلحة . فشنوا الغاره ودهموا عامل تمنين إلى قلعتها فقتلوه ونهبوا وسلبوا . فبلغ للجزار غارة الأمير يوسف على عسكره واعتداده للقتال وما فعله الشيعية في تمنين .
فافرغ على الأمير إسماعيل والأمير سيد احمد خلع الولايات . واردفهما بالعساكر والمعونات . فنهضا من صيدا في العشر من شعبان إلى قرية علمان . فخيّما فيها . وكان بينهما وبين بيت جنبلاط سريره . ومعهما كتاب من الجزار إلى الشيخ قاسم ابن الشيخ على جنبلاط كبير اخوته ورهطه بان [ 548 ] يكون من أعوان الأميرين المشار اليهما .
فبعثا به اليه فنهض من الشوف برجاله وقدم عليهما إلى علمان صحبة الأمير بشير ابن الأمير قاسم . لان الأمير المشار اليه كان لنجابته وعلايم شهامته يرتاب منه الأمير يوسف ويحذره ويريد حطته . وكان هو فطنا لذلك . فمن ثم كان يميل لاضداده [ ويواليهم ] .
ولما قدما عليهما الأمير المذكور والشيخ قاسم جنبلاط . مالت اليهما باقي وجوه البلاد وأكابرها . فارتبك حال الأمير يوسف ورأى الغلبة فانهض عياله إلى المتن . ونهض هو من دير القمر إلى الجرد . ومنه إلى قرية بسكنتا . ولما شاع خبر فراره من دير القمر نهضا إليها بما معهما من عساكر الجزار واهالى البلاد . فدخلاها . وقد حضر اليهما باقي الوجوه والأعيان . فتقلدا الزمام والاحكام . واطاعهما الخاص والعام .
ثم نهض الأمير إسماعيل بعسكر الرّجاله إلى قرية الباروك . ونهض الأمير سيد احمد بعسكر الخيّاله إلى حرش مدينة بيروت لحماية الثغور من الأمير يوسف . ولما بلغ الأمير يوسف نهوضهما نهض راجعا من قرية بسكنتا إلى قرية المتين . ولما حلّ الأمير يوسف في القرية المذكورة ارسل له الأمير إسماعيل بعض وجوه أهل الديار يخاطبونه بان يكون واليا على ديار جبيل من قبله . فآبى واستكبر عن ذلك . حينيذ نهض من المتين إلى جرد كسروان ومنه إلى بلاد جبيل . فنهض على اثره الأمير إسماعيل من قرية الباروك وسار خلفه بالرّجاله إلى قرية بسكنتا . ومنها إلى نبع الحديد . الواقع في أعالي جبل
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 137
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٣٧