ويستخلصها من ولاية الأمير إسماعيل . وكان الأمير يوسف كثير الخوف من الجزار .
ويحب الاكتساب من أهل الجوار . فأرسل الشيخ بشير نكد ومعه جملة رجال واستولى عليها . واعتقل ما فيها للأمير إسماعيل من الارزاق وجنى ريعها وأراضيها . فكان الوارد له منها نيفا على خمسين الف قرش . فداخله الطمع وزادت رغبته فيها ولم يرع ذمة خاله الأمير إسماعيل . وصادف الأمير إسماعيل عند خروجها من يده ضيقا شديدا .
فنهض من حاصبيا إلى دير القمر . ودخل على الأمير يوسف وارتمى لديه متوسلا له بان يعيد اليه ولاية مرج عيون . ويتوسط بينه وبين الجزار . وشكا له ما لقى من المضايقه عند خروجها من يده وعاهده انه يدفع له خمسة وعشرين الف قرش إذا تركها وأعادها له . فآبى وامتنع . فالحّ عليه واستغاث لديه وتواضع له حتى قيل إنه قبل قدميه . فلم يزداد الأمير يوسف الّا قساوة وجفا . وآمر على أنه لا يتركها . ولما رأى الأمير إسماعيل خيبة ظنه ورجاه وانه ضاع بلا فايدة مسعاه [ 547 ] نهض راجعا إلى حاصبيا . وقد تضرّم نارا في الحشايا . وفي وصوله إليها ارسل كتابا إلى الجزار يستجلب رضاه ويلتمس منه العفو والسماح . ويتوسل اليه بان يوليه ديار جبل الشوف وتوابعه .
وتعهد له بان يدفع له على ذلك ثلاثماية الف قرش . فاجابه الجزار بالرضى والقبول .
وآمنه على نفسه وطيّب قلبه . وآمره بالحضور اليه لبلاغ المسيول . ووعده بان يوليه تلك الديار . ولكن ليس بمفرده بل بمشاركة بعض الامرآ الشهابيين . القاطنين فيها ليحصل به الانس إلى أهاليها .
ولما بلغه هذا الجواب امّل بنجاح الأماني وحسن المآب . ونهض مسرعا وسار إلى الجزار . وهو إذ ذاك في مدينة صيدا . وقبل نهوضه كتب للأمير سيد احمد اخى الأمير يوسف يعلمه الخبر . واطلعه على الجواب . وكيف صدر . وعرّفه مسيره واستنهضه لملاقاته إلى صيدا . وكان الأمير سيد احمد يوميذ قاطنا قرية الشويفات .
ومترقبا وقوع الحادثات . فلما بلغه كتاب الأمير إسماعيل انحدر مسرعا إلى بيروت .
فركب البحر إلى صيدا فدخلها . والأمير إسماعيل قد قدمها . وكان الأمير يوسف قد بلغه مسير أخيه والأمير إسماعيل إلى صيدا وميل الجزار لهما . فوجه من البلاد صحبته الأمير حسن ابن الأمير قاسم المقدم ذكره إلى قرية جزين حماية للثغور . وكان للجزار عسكر من طايفة الارناووط مقيما في قرية جباع . وكانت المسافة قريبة بين قرية جزين وجباع . فحصل بين العسكرين مواقع انتصر فيها عسكر الأمير يوسف . وهلك من
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 136
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٣٦