تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كسروان . ونهض الأمير سيد احمد بالخيّاله من حرش مدينة بيروت إلى البترون . يريد طرد الأمير يوسف من تلك الديار . ولما علم بقدومهما اليه نهض من ديار جبيل إلى جبل عكار . ومنها إلى ديار صافيتا . الواقعة بالقرب من مدينة طرطوس . من معاملة طرابلوس . وصافيتا هي احدى مساكن النصيريه . والنصيريه هم قوم يعتقدون عدم البعث والنشور . ويقولون بالتقميص وان على ابن أبي طالب هو الاله . ولهم أقاويل باطله . وآراء مضمحلة . وقيل إن أصلهم من العرب المتنصره . وانهم لما ظهر امر الاسلام . وشاع بين قبايل العربان نهضوا من منازلهم إلى جبال اللادقيه وطرطوس وما والاهما من تلك البلاد . وتحصنوا فيها . وقيل إن نسبتهم إلى نصير النمر أحد المغالين بحب على . وهو صدر ملتهم . واللّه اعلم بالصواب . ولما قدم الأمير يوسف صافيتا تلقاه صاحبها صقر ابن محفوض ابن شمسين وأباح له الدخول إلى دياره وانزله قرية سرستان [ المقابلة ] مدينة طرطوس . ولم يقم فيها سوى ثلاثة أيام . حتى حضر كتاب إلى الشيخ سعد من المعلم مخايل سكروج النصراني الذمي مدبّر أمور الجزار في ذلك الزمان [ 549 ] بان يستنهض الأمير يوسف للرجوع لديار لبنان . وانه إذا حضر يحصل له من الجزار الأمان . ويعيد له ولاية تلك الديار . وكان السبب في ذلك ان الأمير إسماعيل والأمير سيد احمد بعد نهوض الأمير يوسف من الديار طمع فيهما أهلها ووجوهها . وتعسّر عليهما حصول الأموال السلطانية . فكتبا للجزار وهو يوميذ في مدينة بيروت بان يوجّه لهما عسكرا ثانيا . وكان الجزار قد تكلف على العسكر الذي وجّهه معهما أولا نفقات وافره ذهبت بغير فايده . فرأى عدم الكفاية [ فيهما ] . فاظهر ذلك لمدبره السكروج فحسّن له ان الصواب إعادة الولاية للأمير يوسف . فوقع ذلك في نفسه وراءه سديدا فامره ان يكتب للأمير يوسف بالرجوع ليوليه البلاد . فكتب السكروج إلى الشيخ سعد ذلك الكتاب . ولما بلغه ذلك الكتاب اعرضه للأمير يوسف واستنهضه فنهض راجعا من محله المذكور إلى عكار إلى الكوره . واخوه الأمير سيد احمد في البترون . فدخله الهلع من رجوعه . وجال في نفسه انه لو لم تكن دسيسة من الجزار لما رجع . فاستولى عليه الخوف ونهض راجعا إلى جبيل بما من معه من العسكر . ونهض الأمير يوسف إلى قرية حبالين . من قرى بلاد جبيل . ومنها وجّه الرسل بالكتب إلى الجزار وإلى مدبره السكروج . فرجعت