لان الأمير يوسف كان فرض عليهم في سنة سته وتسعين فريضة عظمى وجمع بها أموالا وافره . وفرض عليهم فريضة أخرى في افتتاح السنة المذكورة اى سنة سبع وتسعين .
وجعلها على كل وقية بزر من دود الحرير قرشين ونصف وجمعها . وأراد ان يفرض عليهم الفريضة المذكورة . فمن ثم آنفوا وامتنعوا من قبولها . وتجمعوا إلى خان الحسين الواقع في مسافة قريبة من بيروت في طريق دمشق . واتفقت كلمة جمهورهم على أن لا يقبلوا تلك الفريضة .
وكان الأمير مراد الذي وجهه الأمير يوسف جابيا قد وصل إلى قرية الشويفات فنهضوا اليه من خان الحسين فطردوه وأبدوا له الشر . واهانوا اتباعه وغلمانه . وابطلوا تلك الفريضة . فعظم ذلك لدى الأمير يوسف . واعتقد ان هياج العامة لابطال الفريضة هو من بيت جنبلاط وبيت عماد . فاضمر لهم . ونقم الشيخ عبد السلام عماد .
وادّعى [ 546 ] عليه بأنه عليه دين إلى حسن زينيه أحد خواصه ولم [ يقبضه ] . فوجه اليه ابن عمه الأمير بشير ابن الأمير قاسم المقدم ذكره بجملة من الرجال . أقاموا عنده بمظهر استيفا ذلك الدين . فاغرمه مؤونة ونفقات وافره وجرمه بعشرة آلاف قرش .
سنة 1198
في هذه السنة هاجت الفتنة بين الأمير يوسف وخاله الأمير إسماعيل أمير حاصبيا .
وسبب ذلك أنه في السنة المذكورة ورد للأمير يوسف امر من الجزار بان يضع يده على مقاطعة مرج عيون . وكانت المقاطعة المذكورة جارية في ولاية الأمير إسماعيل . مع أنها لم تكن جارية [ في ] ولايات الديار الشاميه . بل هي جارية في ولايات صيدا الّا ان الأمير إسماعيل كان يتولاها من قبل والى صيدا . ويدفع له المال المرتب عليها . وكان أكثر نفقاته منها . وجلّ اعتماد معيشته عليها . فحدث ان في ذلك ان رجل يهوديا يقال له أصلان كان يتردد إلى حاصبيا وقراها لأجل التجارة . وكان ذا ثروة وافرة . فقتله بعض غلمان الأمير إسماعيل طمعا في ماله . وقيل إنه قتله بإشارة من الأمير المذكور . وكان لذلك اليهودي أناس من رهطه يترددون على خواص الجزار . فاوصلوا خبره اليه .
وتوسلوا لديه باستخلاص ماله والمطالبة بدمه . فكتب الجزار إلى الأمير إسماعيل بان يرسل له قاتله وماله فتقاعد عن ذلك . وأجاب باعذار فارغه لم يقبلها الجزار . بل نقم عليه ودخله من الغيظ . فاصدر امرا إلى الأمير يوسف بان يستولى على مرج عيون .