تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

سنة 1196

في أواخر هذه السنة حضر الأمير محمد الحرفوش إلى دير القمر مستغيثا بالأمير يوسف على أخيه الأمير مصطفى الحرفوش . لنفرة كانت بينهما بسبب الولاية على الديار البعلبكيه . فلبّى استغاثته ووجه إلى بعلبك ابنا عمه الأمير بشير ابن الأمير قاسم والأمير حيدر احمد بعسكر وافر ليزيح الأمير مصطفى عنها . ويوليها للأمير محمد المذكور . فسار الاميران المشار اليهما ومعهما الأمير محمد الحرفوش إلى بعلبك فدخلاها . وقد هرب منها الأمير مصطفى الحرفوش [ 545 ] فاستوليا عليها ووضعا فيها الأمير محمّد المذكور ونهضا راجعين إلى الديار . وكان الأمير مصطفى الحرفوش حين بلغه قدوم الجيش اليه فرّ هاربا بأولاده واعياله من بعلبك إلى مدينة حمص . فصادف وصوله إليها حلول عبد اللّه باشا العظم فيها . وهو ساير بالجرده لملتقا الحاج . فارتمى لديه وتعهّد له بخمسة وعشرين الف قرش على أنه يمده بالمعونه على أخيه فلم يقبل منه [ المال ] . ولم يجبه بما طلب . فسار معه إلى الشام . وبقي فيها إلى أن قدم واليها محمّد باشا العظم . فبتّ لديه امره . واستغاث به فقبل استغاثته . واصحبه بعسكر . ووجهه إلى بعلبك واليا . فقدم إليها وأزاح أخاه الأمير محمّد . ففرّ هاربا بأولاده واعياله إلى الأمير يوسف ملتجيا اليه .

سنة 1197

وفي وصول الأمير محمد إلى عند الأمير يوسف تلقاه بالاكرام الجزيل . وانزله قرية المجدل الواقعة في جرد المتن . ولما تولى الأمير مصطفى الحرفوش بعلبك بقي مرتابا من الأمير يوسف . وخايفا منه . فراسله باصلاح امره معه وقدم الوسايل بدفع المال . فاجابه الأمير بذلك واصطلح الامر بينهما . وبقي الأمير مصطفى المذكور واليا في بعلبك كما كان . وبقي اخوه الأمير محمّد عند الأمير يوسف مدة اربع سنوات . ثم توفى عنده في دير القمر . ودفن في مدفن بيت شهاب . وفي هذه السنة أراد الأمير يوسف ان يجرى فريضة على جبل لبنان على كل ذكر بالغ قرشين . وسمّاها شاشيّة . ووجه بجباية تلك الفريضة الأمير مراد ابن الأمير منصور الشهابي . فآنفت أهل الديار المذكورة من ذلك وامتنعوا عن التواطى [ والادا ] .