تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
كل منهما رجلا من خواصه لأجل هدمها . فحينيذ خرج منها المغاربة الذين ابقاهم الأمير سيد احمد فيها واحضروا إليها الفعلة لأجل الهدم . فلم يقدروا الّا على هدم قليل منها لشدة بنايها . ثم قفل عسكر دمشق راجعا . ورجع عسكر الجزار إلى صيدا بعد ان أهلك الديار من تقديم الإقامات والميرات . وأقام الأمير يوسف راجعا من المغيثه إلى دير القمر . وكانوا بيت جنبلاط حينما انكسر العسكر فروا هاربين إلى غير ديار . وجعلوا يتوسلون إلى الأمير إسماعيل [ 544 ] أمير حاصبيا بان يستجلب لهم رضى الأمير يوسف . فقبل توسلهم وتوسط بين الأمير وبينهم بأمر الصلح . وجعل يلتمس منه العفو والرضى عنهم ويقدم الوسايل حتى استجلب رضاه على أن يدفعوا له ماية وخمسين الف قرش . فوجه لهم كتابا يتضمن العفو والسماح وان يطيبوا قلبا . ويرجعوا آمنين إلى الديار . فاطمانت أنفسهم ورجعوا إلى منازلهم . وقد اصطلح امرهم . وكذلك كان الأمير سيد احمد لما رأى الغلبة فرّ هاربا إلى المتن ملتجيا . فجعل يحرك عمه الأمير على إلى التوسط بينه وبين اخوه الأمير يوسف . وكان الأمير على المذكور رجلا موقرا عند الجميع يحب السلم والاصطلاح . فتحرك لذلك والتمس من الأمير يوسف العفو والمسالمه . وان يحضر إلى قرية الشويفات ويتوطنها . واطلق له ما اعتقله من عقاراته . فحينيذ نهض من المتن إلى القرية المذكورة . وتوطنها . واستقر للأمير يوسف الحال وركد البلبال . وفي ختام السنة المذكورة قبض الأمير محمّد أمير راشيا على أولاد أخيه وهما الأمير موسى والأمير أسعد المقدم ذكرهما . فقتل الأمير موسى [ وسمل ] عيني الأمير أسعد . وسبب ذلك ان الأمير سيد احمد لما نهض من راشيا ولّى مكانه فيها الأمير موسى كما مرّ قريبا . ولما حضر الأمير يوسف إلى المغيثه لقتال الأمير سيد احمد قدم اليه الأمير محمّد المذكور . وحينما انكسر جيش الأمير سيد احمد انفذ الأمير يوسف الأمير محمّد إلى راشيا واصحبه بعسكر وافر . فلما قدمها فرّ منها ولدىّ أخيه الأمير موسى والأمير أسعد إلى حاصبيا . والتجيا إلى الأمير إسماعيل . ولما استولى الأمير محمّد على راشيا وراق له الحال . دسّ له الأمير إسماعيل المذكور دسيسة بان يحضر اليه ليصالح بينه وبينهما . ويبعثهما معه إلى راشيا إذا حصل عنده فيها يدبر لهما الهلاك . فحضر اليه واجرى الصلح بينه وبينهما على دغل . ورجع بهما إلى راشيا . ولم يمض الّا قليل من الزمان حتى نهض اليهما . وقبض عليهما غدرا . فقتل الأمير موسى [ وسمل ] عينىّ الأمير أسعد .