تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والوحشة . ففطنوا لما في نفسه . وتحولوا عنه إلى قرية مشغره وما يليها وأقاموا هناك . واعرضوا امرهم إلى محمّد باشا بما لاقوا من الأمير سيد احمد من ترك المحالفه ونقض الزمام . فكتب له الوزير المذكور يعاتبه ويونّبه على ترك محالفة بيت جنبلاط ونقضه زمامهم وذكر له انه لا يوليه [ 543 ] البقاع الّا بكفالتهم وواسطتهم . ولما بلغه ذلك الكتاب خجل مما فيه من العتاب ودخله الخوف من زوال ولاية البقاع من يده . فراجع محالفة بيت جنبلاط وكتب إليهم بالرجوع اليه وحفظ العهود . وحثهم على الحضور . فقدموا عليه إلى القلعه المذكورة . وجددوا الصحبة والمحالفة . واعتذر لهم عن فعله الأول . وبلغ ذلك للأمير يوسف فعدل عما كان جرى بينه وبين أخيه من امر الصلح . ونهض من الشوف بما عنده من عساكر الجزار يريد قتال أخيه فنزل المغيثه . وكان الأمير سيد احمد حين بلغه قيام الأمير يوسف ارسل لمحمد باشا يستعين به ويتوسل اليه بان يزيده مددا واعرض لديه نهوض أخيه اليه . وحمّسه بأنه لا يليق بشأنه ان تطأ عساكر الجزار ديار ولايته . فاجابه الوزير المذكور بما طلب واردفه بالعسكر . وشدد بالأكثر عزمه . فثبت حينيذ جنانه . وانطلق عنانه . وخرج من القلعه المذكورة إلى بين تلك العساكر . وأبقى فيها جماعة من طايفة المغاربة . ثم حشدت عليه عساكر الجزار صحبة جيوش أخيه الأمير يوسف إلى صحراء قرية قب الياس . فالتقى الجمعان . واظهر كلّ منهما شدة المراس . وغنّى البارود فرقصت الحرب . وهاج الفريقان للطعن والضرب . وانطبق بعض على بعض . وزلزلت السنابك تلك الأرض . حتى غاب ضياء الحواس . من أوليك الناس . فعند ذلك انفضت جيوش الأمير سيد احمد وولوا منهزمين . فاقتفت عساكر الجزار اثرهم . فاهلكوا أكثرهم . ثم اجتمعت عساكر الجزار إلى قرية قب الياس وداروا بقلعتها . وأقاموا الحصار عليها . وتجمع عسكر دمشق الذي كان مع الأمير سيد احمد بعد انكسارهم إلى بعض قرى البقاع . وانفذوا الخبر إلى محمّد باشا بوقوع الغلبة عليهم . فعند ذلك كتب الوزير المذكور إلى الجزار كتابا يتضمن انه ليس له سلطة بان يوجه عساكره إلى غير ولايته ويتجاوز الحدود . وان ذلك مما يخرق شان الوزرا ولا يرضى به حضرة مولانا السلطان . وحصلت بينهما محاوره بذلك الامر والشان إلى أن اتفق رايهما ان يهدما قلعة قب الياس لأنها مبعث الفتن لوقوعها بين الولايتين . فأرسل