الديار . ووجهها إلى قتاله صحبة الأمير قعدان بن الأمير محمد ابن الأمير ملحم الشهابي .
وكانت الفيئة اليزبكيه وأكابرها لا يثقون [ 541 ] بالأمير سيد احمد لعدم ثباته على حال . وبالأكثر لسبب ميله إلى الفيئة الجنبلاطية . فجعلوا يدسون الدسايس إلى الأمير يوسف ويعتذرون عن وضع اسمايهم في ذلك الكتاب المذكور . بأنه كان الزاما واكراها . ولما سار الأمير قعدان من قبل عمه الأمير سيد احمد . وبلغ قرية علمان التي هي من قرى إقليم الخروب المذكور التقى بعسكر الجزار ومعه غلمان الأمير يوسف .
واصطف الفريقان للقتال . وذلك ثامن عشر المحرم سنة 1195 . وعند المصاف انفض الجماعة اليزبكيه من عسكر الأمير سيد احمد لما بينهم من الدسيسه . وتقهقر باقي العسكر . وولّوا الادبار نحو الديار . فتعقبهم عسكر الجزار وغلمان الأمير يوسف .
وأكثروا فيهم القتل والسلب . وقبضوا على كثير منهم واحضروهم للأمير يوسف .
فكان كلما احضروا له أسيرا آمر باطلاقه . وممن قتلوا بتلك الواقعة من احزاب الأمير سيد احمد الشيخ حمود كبير عشيرة بيت عيد .
وكان الجزار بعد ان سيّر الأمير يوسف من عكا مصحوبا بالعساكر نهض هو من عكا وحضر إلى مدينة صيدا بمعونة الأمير المذكور . فاشتد به عزمه وقوى حزمه .
فوجه الكتب والرسايل إلى الامرآ بيت شهاب القاطنين في دير القمر بان ينهضوا منها بالأهل والعيال خوفا من غدر العسكر بهم لأنه قادم إليها . فرأى الامرآ ان ذلك صواب . فنهضوا منها جميعا . وتظاهر احزاب الأمير يوسف في البلاد وكثر جيشه وأصحابه .
فحينيذ نهض الأمير سيد احمد من دير القمر خوفا من أن يدهمه اخوه بالعسكر .
فنزل قرية المختارة . وهناك اجتمع عليه المشايخ بيت جنبلاط . فاجمع رأيهم على الفرار من الديار . فنهض الأمير سيد احمد من المختارة إلى المتن . فنزل على الأمير إسماعيل قايدبيه من بيت ابللمع وأقاموا عنده . ونهضوا بيت جنبلاط إلى ديار جبل عامل . فنزلوا على حيدر ابن فارس الصعبى . وأقاموا عنده . ولما علم الأمير يوسف بفرارهم نهض من قرية علمان المذكورة بتلك العساكر إلى الشوف فنزل قرية الجديدة .
وقد اقبل اليه جميع أكابر الديار ووجوهها . وانزل سليم باشا في قرية المختارة .
وعسكره قرية بطمه . وقرية بعذران . ووضع يده على ارزاق بيت جنبلاط واتلف عقاراتهم . وهدم عماراتهم . وجرم كلمن يعتز إليهم . وثقل بالقصاس عليهم . ثم وجّه
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 130
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٣٠