إلى بيت جنبلاط إلى قرية المختارة جعل يحزب الأحزاب . ويجمع الأصحاب . فاجتمع اليه الفيئة الجنبلاطية بأسرها . وصاروا معه يدا واحدة . وتوجه الشيخ حسن جنبلاط وهو ابن عم الشيخ على جنبلاط إلى الشيخ عبد السلام العماد . واستماله إلى القيام معهم على الأمير يوسف وعاهده على الاتحاد . ودفع له ذلك مالا . فقبل الشيخ عبد السلام المال ومال . وانضمّ إلى الأمير سيد احمد واحزابه . واتفق رأى ذلك الجمهور على أن يسيروا إلى دير القمر . فيخلعوا الأمير يوسف عن الولاية . ويقلدوها إلى الأمير سيد احمد . فبلغ ذلك للأمير يوسف . وترايا لديه انحراف أهل البلاد عنه . وميلهم إلى أخيه المذكور . فدخله الخوف والارتياب . ونهض ليلة الخامس من محرم من دير القمر وسار إلى عكا قاصدا الدخول على الجزار . والتجأ اليه وبتّ امره لديه . ولم ينهض معه سوى غلمانه والشيخ كليب وأولاده . وبلغ الجزار قدوم الأمير يوسف اليه .
فاشخص لملتقاه خواصه وغلمانه . وسار عساكره فأدخله إلى عكا مزفوفا بالوقار .
وابدى له جميل الكرامة والاعتبار . ولما استقرّ الأمير يوسف فيها اعرض للجزار حاله وما لاقاه والتمس منه الإعانة والمناصره والموالاة . ودفع له على ذلك ثلاثماية الف قرش . فاجابه بما طلب . ووعده بالمواعيد السنيّة والمعونة القوية . وافرغ عليه الحلل الفاخره . والنعم الوافرة . وجهز معه مملوكه سليم باشا . وهو الأول الذي حضر معه من مصر كما مرّ . واردفه بجحفل جرار . وامره بالرجوع إلى الديار . وان يواصله بالمراسلات . ليمدّه بما يحتاجه من المعونات . فعند ذلك نهض الأمير يوسف من عكا راجعا إلى البلاد . مصحوبا بعساكر الجزار . فوصل في خلال المحرم إلى قرية علمان الكاينه في إقليم الخروب . فخيّم في صحراها .
ولما شاع خبر نزوله في القرية المذكورة قدم عليه المشايخ بيت تلحوق وبيت عبد الملك وبعض أصحابه واحزابه . وحضر اليه الأمير حسن بن الأمير قاسم الشهابي .
فاشتد عزمه وكثر صفه .
وكان الأمير سيد احمد بعد نهوض أخيه الأمير يوسف من دير القمر قد حضر إليها بمن معه من أكابر البلاد . وانتصب واليا والزم من كان معه من وجوه البلاد . بان يكتبوا كتابا إلى الجزار يتضمن الشكوى من فعال الأمير يوسف . ويلتمسوا الولاية له . فاذعنوا لذلك وكتبوا كما أراد . ووضعوا اسمايهم وخواتمهم . ووجه الكتاب المذكور إلى الجزار . فلما بلغه قدوم أخيه الأمير يوسف إلى علمان جمع العساكر من
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 129
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٢٩