وكان في دير القمر مزار لمريم ابنة عمران يخشاه أهل تلك البلاد ويؤمنون بإجابته .
فاتفقوا على أن يحضروا ليلا بخفية إلى المزار المذكور ويتحالفون فيه ليكون شاهدا فيما بينهم . وخصما لمن يخالف العهد منهم . وكان الشيخ كليب كلما حدّثاه بشئ بثه للأمير يوسف سرا لأنه كان حذرا منهما وغير واثق بهما . لأنهما هما اللذان توليا قصاصه .
ونهبا ماله . وسلبا أمتعته حينما نقم عليه كما ذكرنا . وكان الانتقام عليه بسببهما .
فلهذا كان لا يثق بهما . الّا انه كان يظهر لهما الميل والمحالفه مكرا وخديعة . وكلما اسرّا له حديثا أفشاه إلى الأمير يوسف . وكان بذلك يتقرب اليه لاصلاح شانه . ولما طلباه للحلف اخبره بما جرى بينهم . وان الليلة يكون التحالف . وطلب منه الإشارة بما يفعل فاجابه بان يجاريهما على سبيل مرادهما وانه عازم على أنه يضع لهما رجالا من قبله يدهمونهما في الطريق عند مسيرهما للحلف . ولما قدم الليل حضروا الشيخ كليب وأولاده إلى دار الأمير أفندي وحضر اليهما الأمير سيد احمد أيضا فاجتمعوا هناك . ولما [ جنّ ] الظلام ساروا إلى المزار يريدون التحالف .
سنة 1195
وكان ذلك ليلة الجمعة في غرة محرم الحرام . وكان الأمير يوسف قد اخفى في طريقهم طايفة المغاربة الذي عنده في الدكاكين . فلما وصلوا إلى المحل المذكور تأخّر المشايخ النكديه . وتواثب الرجال من الكمين فقبضوا على الأمير أفندي . وأدخلوه إلى أخيه الأمير يوسف وفي دخوله عليه نهض اليه من مجلسه وقتله بيده . وفرّ الأمير سيد احمد هلعا من ذلك المعرك فتبعه مقدم المغاربة المذكورين . وكان يقال له العم على . وسار في طلبه وفيما هو راكض فهزم في طريقه حفرة فسقط فيها فانحدر العم على اليه يريد القبض عليه . فأدركه بعض غلمان الأمير سيد احمد فضربه بحجر وقع في رأسه . فاوهنه وارماه غايبا عن دنياه . وانتشل الأمير سيد احمد من تلك الحفره وفرّ به إلى دار الأمير أفندي وصعد منها إلى القبه التي فوقها . فأدركه بعض غلمانه بحجرة من خيل أخيه فركب وسار منهزما إلى بيت جنبلاط . وعند الصباح جمع الأمير يوسف امرا بيت شهاب القاطنين يوميذ في دير القمر وجعل يعتذر لهم عن قتلة أخاه . ويخبرهم عما كانا اخواه عازمين عليه . وكتب بذلك لباقي الامرا الذي في خارجها . لأنه علم أن يستحصل [ 540 ] عند الناس ريبة منه بما فعله . ثم إن الأمير سيد احمد بعد فراره