سنة 1193
وبرجوع الشيخ كليب إلى المناصف اخذ الأمير سيد احمد والأمير أفندي على أخيهما الأمير يوسف بأنه ارجعه إلى البلاد بواسطة غيرهما . فاضمرا له الشر في نفسيهما . وجعلا يستميلان اليهما بيت جنبلاط ويجددان معهم العهود . وكان الأمير يوسف قد اظهر إلى بيت جنبلاط الصدّ والجفا . واسترجع الشيخ كليب نكاية لهم فمالوا اليهما .
سنة 1194
أراد الأمير يوسف ان يرتب على البلاد راتبا جديدا وهو ان يجعل على قدر كل وقية من بزر دود الحرير خمسة قروش . فدس الأمير سيد احمد والأمير أفندي دسيسة إلى المشايخ بيت جنبلاط . بان يهيجوا العامة ويغيروهم على الاباءة . فنهضوا بيت جنبلاط وهيجوا العامة بذلك فهاجوا هيجا شديدا . واجتمعوا إلى ارض عين السمقانيه .
واظهروا الامتناع من ذلك الراتب . ثم نهضوا وجمهروا بإزاء دير القمر واتحدوا على أن يطردوا الأمير يوسف من دير القمر . ويقتلوا الشيخ سعد لأنه كان كما مرّ هو مدبر للأمور . وكان كلما يحدث من الأمير يوسف هو منه . وينسب اليه . وكانت عند الجميع انفه من ذلك . فجعلوا يطلقون البارود ويكثرون العجيج والضجيج . فلما رأى الأمير يوسف هياج العامة اليه . واستطلع حقيقة ما عزموا عليه . ارسل إليهم من يسكن هياجهم ويعدهم بابطال ذلك الترتيب واظهر لهم التلطف حتى خمدت نار هياجهم وانفضوا لاوطانهم بعد ان اخذوا العهد الوثيق على الأمير بترك ذلك المطلوب .
ثم اتفق الأمير سيد احمد والأمير أفندي مع بيت جنبلاط على أنهما يثورا على أخيهما الأمير يوسف ويخلعانه من الولاية . ويفقيان عينيه . ويقتلان الشيخ سعد الخورى ويهلكان بيت أبو نكد . الّا انهما يستميلان بيت أبو نكد في أول الأمر ليستعينا بهم على اتمام مرادهم وفي اخر الامر يبلغان منهم الوطر . فاسرّا ذلك في النفوس وجعلا يقدمان وسايل المحبة لبيت بو نكد ويتلطفان [ 539 ] بهم ويذكرانهم بالعهود الماضية .
حتى توهما منهم الميل لجانبهما . فطلبا منهم الاتحاد والوفق . واظهروا لهم بعض ما في النفس من القيام على أخيهما . وأرادا منهم التحالف على المناصره بذلك الامر والشان .
فاجابوهما بما طلبا . وتعاهدوا جميعا على أنهم يحلفون على صدق العهود بأعظم الحلف .