تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الولاية . فلما حضر أسعد بيك إلى الشوف بهذا الصدد . واعلن ما معه من التهدد والتوعد في الظاهر سار إلى بعقلين إلى الأمير يوسف واطلعه على ما في باطنه . ولما تحقق مقاله اظهر البشاشة والرضى وتعهّد له بان يدفع للجزار ماية الف قرش على ذلك . فرجع أسعد بيك إلى الجزار وبثّ لديه ما سمعه من الأمير يوسف وذكر له تعهّده بالماية الف قرش . فقبل الجزار هذا الشان وبعث الأمير إلى عسكره بالرجوع إلى صيدا وقام هو إليها بعد ان وجّه خلع الولايات إلى الأمير يوسف . فوردت اليه وهو في بعقلين فترداها ونهض إلى دير القمر فدخلها بأحسن الدخول . وقد حضر للقياه جميع أهل البلاد من خاص وعام . وتسلم زمام الامر والاحكام . وكان ذلك قد بلغ للأمير سيد احمد وهو على حصار جبيل . فدخله الخوف والهلع من أن يفشى الخبر ويقبض عليه ذلك العسكر . فتحيّل لنفسه وفرّ في الليل هاربا إلى المتن . وكذلك مذ نم الخبر لأخيه الأمير أفندي سار منهزما إلى المتن . وانفض من معه من العسكر . ورجع كل إلى محله على ذلك الأثر . ولما حل الأمير يوسف في دير القمر واستقر له الحال توسط أكابر البلاد ووجوهها عنده بالصلح بينه وبين أخويه المذكورين . فقبل توسطهم واظهر لأخويه الرضى وكتب لهما يطيب قلبيهما . ويأمرهما بالحضور اليه فحضرا ولما دخلا عليه تلقاهما بالبشاشه واصطلح الامر بينهم . وجعلهما مدبرى أموره . وكان قد نقم على المشايخ بيت أبو نكد بسبب انهم هم الذين انشآوا هذه الفتنة وهيّجوها . وحوّل عليهم أسعد بيك بن طوقان بحصول المال منهم لأنه كان مقيما عنده من قبل الجزار لأجل قبض الماية الف قرش . فجعل يوصل القهر والمذله إليهم . وكان أكثر ذلك إلى الشيخ كليب . ففرّ من دير القمر بأولاده وخواصه هاربا إلى جبل عامل وأقام عند الشيخ ناصيف النصار الشيعي . [ 538 ] المقدم ذكره . فاستولى الأمير يوسف على أماكنه ومساكنه وعقاراته . وسلمها إلى أخويه المشار اليهما . وولاهما على الانتقام منه ومن رهطه . وذلك ليبقى بين أخويه وبين المشايخ بيت أبو نكد النفره . وبقي الشيخ كليب نافرا من البلاد نحو سنه . ثم ارسل إلى سعد الخورى مدبر الأمير يوسف بان يستجلب له العفو والرضى من الأمير فاجابه بما طلب . واصدر له كتابا من الأمير بان يطيب نفسا ويرجع آمنا . فحينيذ رجع وتوطن المناصف . وهو الجبل المطل على هضاب دير القمر الحاجز بينها وبين إقليم الغرب . وفيها كان غلا عظيم إلى أن بلغ مد الحنطة غرش وربع وكان سعر - 1 ؟ ؟ ؟ الحرير 25 غرشا .
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 126 | حيدر أحمد الشهابي