رحال أهل الآداب والأماجد . ومصدر المكارم والمحامد . تقدم أيضا عند الوزراء .
ونال منهم الحظ الوافر . والثناء الفاخر . ومن أولاد شديد أيضا عثمان المذكور وقد ارتقى فيما بعد إلى سدة الوزارة وصار واليا على طرابلوس في زمانه . انتهى .
ولما قدم على الأمير يوسف المراعبه والرعديه انزلهم ارض المعاملتين الواقعة على شاطى البحر . واظهر لأخويه الحماسة والهمه للقتال . فعند ذلك جدد اخواه عزمهما .
وكتبا إلى الجزار وهو يوميذ في مدينة عكا بان اخاهما المذكور القى الفساد في البلاد .
وأوقف نفوذهما . واجيلهما عن جباية الأموال المرتبة . واستغاثا به بان يرسل لهما الامداد بالعساكر والمعونات لإزالة أخيهما واستخلاص ولاية ديار جبيل منه لأنه لما ترك ولاية جبل الشوف وتوابعه بقي واليا على ديار جبيل وتوابعها . فلبّى استغاثتهما . ووجّه لهما ما عنده من العساكر إلى حرش مدينة بيروت . وقدم هو بنفسه في البحر إلى صيدا ومنها إلى بيروت أيضا . ولما حضر عسكر الجزار إلى حرش المدينة المذكورة نهض به الأمير سيد احمد وكان الأمير يوسف حين بلغه قدوم عسكر الجزار إلى الحرش المذكور انهض احزابه المراعبه والرعديه من المعاملتين إلى جبيل لمعونة أخيه الأمير حيدر لأنه كان عاملا له فيها . وقام هو من قرية غزير إلى قرية بسكنتا وأقام فيها . فسار الأمير سيد احمد بتلك العساكر إلى جبيل بعسكر الجزار . وجعل الحصار على أخيه الأمير حيدر .
ودار العسكر تجاه المدينة . وحفر اللغم تحت القلعه . فلم يفعل . وأقام الحصار عليها واظهر كمال الاجتهاد . فلم يحظ بنيل المراد . وكان لما قدم الأمير سيد احمد إلى جبيل قام اخوه الأمير أفندي بعسكر البلاد . إلى الزوقين . [ 537 ] وهما القريتان اللتان في السفح الذي فوق الرمل الكاين بشاطى البحر . وصعد من هناك إلى جرد جبل كسروان إلى قرية تنورين الكاينة في جبل بلاد جبيل واستقر فيها .
ولما وصل الأمير أفندي إليها نهض الأمير يوسف من قرية بسكنتا إلى قرية بعقلين المقابلة دير القمر . واستقر فيها ومنها قدم عليه أسعد بيك بن طوقان أحد ولاة ديار نابلوس مرسلا من قبل الجزار . وكان سبب قدومه انه حين نهض الأمير يوسف إلى قرية بعقلين وبلغ ذلك لأخويه قدما الشكايه منه إلى الجزار بأنه حضر إلى ديار جبل الشوف لالقاء الفساد وهياج أهلها اليه . فوجه الجزار أسعد بيك المذكور بمظهر انه يتهدد أكابر الديار .
ويتوعدهم من قبل الجزار . ويمنعهم من الميل إلى الأمير يوسف . [ وأسر اليه ] في الباطن انه يراوده على الولاية . ويختبره بأنه ان كان يتعهد بالأموال الوافرة يفوض اليه امر
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 125
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٢٥