حصلت المنازعة بين أخويه . ولما ظهرت النفره حدث اختلال في ولايتهما . وهاجت الفتنة بينه وبينهما . وكانا قد اقطعاه بعض قرى وعقارات من ديار كسروان . وأسقطا عن تلك الاقطاع المال [ السلطاني ] المرتب عليها كما هي عادة الاقطاع . فبعثا غلمانهما إلى عملة اقطاعه بطلب المال المرتب . وبلغه ذلك . فآنف وارسل طرد غلمانهما . ولما علما بطرد غلمانهما تلظت فيهما نار الشحنا . وزادت النفره والوحشة . ونهضا من دير القمر بالعساكر إلى قرية بعبدا الواقعة في السفح المطل على مدينة بيروت بمظهر إرادة القتال .
وخيّما فيها وكان نهوضهما إليها لالقاء الخوف في قلب أخيهما .
ولما علم الأمير يوسف بنزولهما في القرية المذكورة جمع من له من الأحزاب والأصحاب . واستنجد بالمراعبه أصحاب ديار عكار . وبالرعديه أصحاب الضنيه لمحالفة كانت بينه وبينهم . فسارع اليه بنوا رعد برجالهم صحبة كبيرهم إبراهيم رعد المقدم ذكره . وبنوا مرعب بفرسانهم صحبة كبيرهم يوميذ عثمان الشديد .
والمراعبه هم قوم أمجاد وفرسان اجواد . وعلى ما قيل إن أصل شجرتهم الزكية وسلالتهم السنيّه من بعض طوايف الأكراد الرشوانيه . ومنازلهم بين مدينتى مرعش وبسنا . وكان أهل بيتهم هم المقدمون على باقي عشيرتهم . فقدم من بنى الأمير المذكورين مرعب الذي هو جدهم الأول . ومعه بعض اخوته إلى الديار الطرابلسيه .
وكانا ذوى مآل . فتقربا إلى وزرايها في ذلك العصر . فمات أخو مرعب وبقي مرعب وحده .
فطاب له المقام فيها إلى أن توفى بعد شهرته . فقام ولداه ناصر وداود . فاقتفيا اثر والدهما بالتقرب إلى ذوى الصدور وتوطنا في سهول ديار عكار . [ 536 ] فخلف داود أولادا [ اشتهروا ] باسمه فقيل لهم الداوودة . وخلف ناصر أولادا اشتهروا باسم أبى أبيهم فقيل لهم المراعبه . ومن أولاد ناصر شديد الذي شاع ذكره بالفروسيه والشجاعة . وكانت ديار عكار بعد انقطاع ال سيفا تولاها بنوا حماده فلم يستقم امرهم فيها فتولاها بعدهم ولاة متفرقون . فآل امرها بعد ذلك إلى شديد المذكور فاستولى عليها وشيّد حماها .
ومنعها بسيفه من الطوارق وله أحاديث كثيره . وهو الذي قتل عيسى كبير الحماديه ثم مات بعد زمن طويل من عمره وخلف عدّة أولاد تولوا مكانه عليها . وثبتوا قواعد ذراها . فمنهم أسعد الذي صار في زمانه عاملا للوزراء الكرام في مدينة طرابلوس مدة أعوام . وهو أب البدور الاسعديه . الذي منهم محمد بيك الأسعد فارس زمانه وأمير عصره وأوانه . تقدم عند الوزراء وصار لهم عاملا ومدبرا . واخوه على بيك محطّ
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 124
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٢٤