وفي ذلك الاوان توفى الشيخ على جنبلاط زعيم الفيئة الجنبلاطيه المقدم ذكره . بعد ان بلغ من العمر نيفا على ثمانين عام . فعمل له أهل الديار مآثما جليلا . وكان الأمير يوسف بعد فرار المشايخ بيت أبو علوان رجع إلى قرية غزير فنهض منها لما بلغه وفاة الشيخ على جنبلاط . وحضر إلى مآثمه لأجل التعزية حسب العوايد . وبعد انفضاض المآثم نهض إلى نهر الباروك . وجمع هناك أكابر الديار من امرا وأعيان وخلع نفسه عن الولاية بحضرة الجميع وسلم امرها لأخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي لوجود الاختلاف الحادث في البلاد . وعدم إطاعة أهاليها لأوامره وعدم الانقياد . وكان ذلك خوفا من أخويه المذكورين وهياجهما عليه . وكتب بذلك كتابا للجزار يتضمن خلع نفسه عن الولاية . ويلتمس منه تقليدها لأخويه المشار اليهما . ووجه الكتاب ونهض راجعا إلى غزير وكان الجزار يرغب في وقوع الخلاف بين الامرا الشهابيين وأهل ديارهم .
فوجه خلع ولاية جبل الشوف وتوابعه إلى الأميرين المذكورين . وكتب جوابا للأمير يوسف يتضمن الإجابة بما طلب . ولمح له عن سوء تدبيره وقلقلة أموره . ومن جملة ما كتب له انك إذا تركت الولاية وانعزلت عنها فما لك من الصنايع وغيرها . وكان في ذلك عبره لو يعتبر .
ثم إن الأمير سيد احمد وأخاه الأمير أفندي حضرا إلى دير القمر بالأهل والعيال .
وتقلدا زمام الولاية والاماره . ورضخ لهما الخاص والعام . من أهل تلك الديار . وفي أيامهما في السنة المذكورة [ 535 ] توفى الأمير يونس ابن الأمير حيدر المقدم ذكره في قرية اعبيه . وحضر الأمير أفندي إلى ماثمه . وخلف أولادا ذكروا في مقدمة الكتاب . ثم ولم تطل المدة حتى صارت النفره بين الأميرين المذكورين وبين أخيهما الأمير يوسف وظهرت المنازعة . وسببها انه كان للأمير يوسف دهقان وهو المسمى عند العام بالخولى .
يقال له على عربيه . وكان في تلك البرهه قد قتله الأمير شديد ابللمع لامر كان في نفسه . وتقاعد عن استيفا حقه الاميران المذكوران . فاخذ الأمير يوسف في نفسه عليهما . وكتب إلى محمّد باشا العظم والى الشام يوميذ يلتمس منه ان يوليه البقاع .
فولاه إياها ولما تولاها نهض من غزير إلى قرية الرمتانيه احدى قرايا البقاع لقصاص الامرا بيت ابللمع بجنايتهم على دهقانه . فحضر اليه جماعه من امرا الديار اللبنانيه ووجوهها .
وقدم لنجدته أيضا الأمير إسماعيل أمير حاصبيا بأخيه الأمير بشير . فكثر صفه ووضع يده على عقارات وارزاق الامرا بيت ابللمع جميعا . وقفل راجعا إلى غزير . فمن ثم
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 123
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٢٣