تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

سنة 1192

اظهروا المشايخ بيت أبو نكد الوحشة والنفره من الأمير يوسف اخذين عليه بأنه تقاعد عن استفدا ولديهما من أسر الجزار . وانضموا إلى أخويه الأمير سيد احمد والأمير أفندي . لأنهما لم يزالا حنقين عليه [ كما ] مرّ ذكره . وفي نفسيهما شى من ذلك . فجعل المشايخ النكديه يهيجونهما عليه ويحرضونهما على النهوض اليه . ويرغبونهما في الولاية . وأسروا ذلك إلى الفيئة الجنبلاطية . فاستمالوهم اليهما وصاروا الجميع يدا واحده بالقيام عليه وخلعه عن الولاية . ولما اتحدت كلمتهم على ذلك لاح للأمير يوسف بعض اشيا نبهته لما اجمعوا عليه . فاظهر لهم الحرد وانه يريد العزلة عنهم ونهض من دير القمر بمن يعتمد إلى قرية غزير . ولم يقيم فيها الّا قليلا حتى ثاروا المشايخ بيت أبو علوان على ابن عمهم الشيخ ضاهر وقتلوه . لأنهم كانوا ينتمون إلى المشايخ بيت جنبلاط . فرأوا من ابن عمهم المذكور ميلا إلى المشايخ بيت عماد . والفة تامة مع الشيخ عبد السلام كبير الفيئة المذكورة . فمن ثم ثاروا عليه فقتلوه . ولما حصل ذلك منهم نهض الأمير يوسف من غزير [ 534 ] إلى قرية الباروك يريد مجازاتهم عن فعلتهم المذكورة . ففروا هاربين من أوطانهم إلى الجزار . وهو يوميذ في مدينة عكا . فالتجوا اليه وتراموا لديه . وتعهّدوا له بان يملكوه جبل الشوف وتوابعه إذا أمدهم بالعساكر . وكان الجزار كما ذكرنا في نفسه ضغينه كبرى من الأمير يوسف . فمال لقولهم واصحبهم بالعساكر الوافرة . فنهضوا بتلك العساكر من عكا إلى مدينة صيدا . ومنها نهضوا إلى نهر الحمام الذي هو ثغر ديار الشوف . وشاع خبر قدومهما . فنهض إليهم الشيخ كليب بالرجال . فالتقى بهم في المحل المذكور . وهناك حصل المصاف بين الفريقين كل ذلك النهار إلى العصر . وقاتل الشيخ كليب ومن معه قتالا شديدا . فازاح القوم ومنعهم من الدخول . فرجعوا مقهقرين إلى صيدا . ومكثوا فيها للراحه ثلاثة أيام . وفي اليوم الرابع خرجوا منها مرة ثانية إلى ارض قرية البرجيه الواقعة في إقليم الخروب . فالتقاهم هناك الشيخ بشير نكد ولد الشيخ كليب بالرجال ودار بين الصفين القتال . ولم يهج الحرب الّا قليلا حتى انكسر الشيخ بشير ومن معه وانفضوا من امام القوم في ذلك اليوم . وقد هلك جماعه منهم وانكف المشايخ بيت أبو علوان بعسكر الجزار إلى صيدا وحصل بذلك اختلال في البلاد .