صيدا بعد ان أهلكوا ديار بعلبك والبقاع وما فيها من الارزاق والاقطاع .
وزادت بعد ذلك الشحناء والنفره بين الأمير يوسف والجزار . وقرت العداوة في قلبيهما اى قرار . وبقي الشيخ واكد وابن عمه الشيخ محمود أبو نكد مسجونين عند الجزار في قلعة صيدا مدة إلى أن تحيّل بفرارهم رجل نصراني يقال له حنا بيدر أصله من أهل الديار اللبنانيه كان يتردد اليهما وهما في السجن . فرأى في ليلة من بعض الليالي غفلة من الحرس فكسر قيودهما [ واحدرهما ] بحبل من نافذة كانت في محل السجن إلى [ 533 ] البحر وانجاهما وحضر بهما إلى دير القمر وذلك سنة اثنتين وتسعين بعد الماية والألف .
سنة 1191
حصلت منازعه بين الأمير منصور أمير راشيا وأخيه الأمير محمد المقدم ذكرهما بسبب الولاية . فاستمال الأمير محمد لنحوه عبد اللّه ابن مالك مدبر أخيه ونهض به من راشيا إلى دير القمر إلى الأمير يوسف وكان الأمير يوسف يميل اليه ويبغض أخاه الأمير منصور مما تقدم ذكره فالتقاه بالبشاشه والقبول . واصحبه بعسكر من أهل البلاد .
وبعثه إلى راشيا لإزاحة أخيه واستيلايه مكانه فسار إليها واستولى عليها . وفرّ اخوه الأمير منصور إلى دمشق والتجى عند واليها يوميذ وهو محمد باشا العظم . وتوسل اليه بان يمدّه بالرجوع إلى راشيا . فبلغ ذلك لأخيه الأمير محمد . فدفع لمحمد باشا المشار اليه خمسة وعشرين الف قرش . واستعطفه نحوه والتمس منه هلاك أخيه المذكور فقبل الوزير المال وارمى القبض على الأمير منصور . وبعث به منفيا إلى قلعة حسية . وهي قليعه صغيره بينها وبين مدينة حمص دون المرحلة لجهة الشام . فبقى فيها أياما . ثم انفذ الوزير امرا في قتله فقتل هناك . وكان ذلك بمعونة الأمير يوسف واشارته . وكان للأمير منصور ولدان وهما الأمير موسى والأمير أسعد . فخافا عمهما بعد مقتل أبيهما .
ففرّا هاربين إلى الأمير يوسف والتجيا اليه فطيب قلبيهما . واصلح أمرهما مع عمهما .
وارجعهما إلى راشيا . ثم غدر بهما عمهما المذكور فقتل الأمير موسى وفقا عينىّ الأمير أسعد كما سيأتي .