للانتقام من الامرا المذكورين . فأبى ان يتوجه إليها الّا بعد ان يكتب له صكا يتضمن انه بالرضى [ 532 ] والاختيار من غير كره ولا اجبار قد سلمه مدينة بيروت .
وكان ذلك منه خشية من أن يصيبه كما أصاب الجزار من حسن باشا القبوذان فاجابه الأمير بما طلب . وكتب له صكا كما أراد وسهل عليه ذلك خوفا من غدره وأمانه من شره . ولما تسلم قرا منلا ذلك الصك توجه إلى بيروت . واعرض للجزار جلية الحال . والتمس منه ارسال العسكر . فوجه له اللاوند المذكورين وحينما وصلوا اليه خرج بهم إلى المكلس والجديدة والدكوانه التابعين اقطاع امرا بيت ابللمع . فاحرقها وقتل بعض أهلها . ثم طرق قرية الشويفات بغتة فلم يقدر عليها . فانكف عنها وصادف جماعة من بعض اهالى جبل الشوف فقتلهم وفعل فعالا رديه . ورجع بعد ذلك إلى بيروت . وأقام فيها إلى دخول فصل الصيف . واظهر الظلم والتمرد . ثم نهض منها إلى صيدا .
ومن ذلك الحين خرجت بيروت من يد الأمير يوسف ولم يقدر على معاودتها أصلا .
وتسلمها الجزار يوليها من قبله من شاء إلى عصرنا هذا .
واضطرب على الأمير يوسف الحال . وعجز عن جمع ذلك المال . وطالبه الجزار به مرارا فلم يقدر على حصوله ودفعه . وكان الجزار قد وجه قرى منلا بعد حضوره من بيروت بالعسكر إلى بعلبك لأمور فانفذ له امرا ان يقوم بما معه من العساكر إلى البقاع ويضبط ما فيها للأمير يوسف ولأهل دياره من الارزاق قضاء عن الماية الف قرش الموعود بها فنهض قرى منلا من بعلبك بعساكره وخيّم في البقاع .
فبلغ ذلك للأمير يوسف فجمع عسكرا من أهل دياره واصلح الامر بينه وبين الامرا بيت ابللمع وضمهم اليه . وسار بما جمعه من الجيوش . فنزل المغيثه وهاج بين الفريقين القتال . وجرت بينهما مواقع كان النصر في جميعها لعساكر الجزار .
وتفرقت عساكر الأمير يوسف بعد ان أهلك أكثرهم وقتل من أعيانهم الشيخ سيد احمد أخو الشيخ عبد السلام عماد . والشيخ ضاهر عبد الملك والمقدم شرف الدين من حمانا .
ثم انكف قرى منلا بعساكره راجعا من البقاع إلى بعلبك وفيها صدر امر من الجزار إلى قواد تلك العساكر بان يقبضوا عليه ويبعثوا به . فاتاه نذير بذلك . ففر هاربا منها إلى بلاده التي أصله منها . وبعد فراره انفضت تلك العساكر راجعين إلى
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 120
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١٢٠